حديث: إنكن صواحب يوسف

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب تقديم أهل العلم والفضل

عن عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله وَجَعُه، قيل له الصلاة فقال: «مروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس» قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاءُ، قال: «مروه فيُصَلِّي» فعاودتْه قال: «مروه فيُصلِّي، إنكن صواحبُ يوسف».

صحيح: رواه البخاري (٦٨٢) عن يحيى بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه أخبره عن أبيه فذكره.

عن عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله وَجَعُه، قيل له الصلاة فقال: «مروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس» قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاءُ، قال: «مروه فيُصَلِّي» فعاودتْه قال: «مروه فيُصلِّي، إنكن صواحبُ يوسف».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد، فهذا حديث عظيم ورد في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما، وفيه دروس وعبر جليلة. وإليك الشرح المفصل له:

1. شرح المفردات:


● اشتد وَجَعُه: أي زاد مرض النبي صلى الله عليه وسلم وآلمه.
● رجل رقيق: يعني حساس القلب، سريع التأثر.
● غلبه البكاء: أي لا يستطيع منع نفسه من البكاء عند تلاوة القرآن لشدة خشيته.
● صواحب يوسف: كناية عن النساء اللواتي حاولن إغواء يوسف عليه السلام، والمقصود هنا أن النساء يكثرن الاعتراض والمشورة في أمور قد لا يُحسِنَّ تقديرها.

2. المعنى الإجمالي للحديث:


يخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مرضه الذي توفي فيه، حين حان وقت الصلاة واشتد عليه المرض، طلب منه بعض الصحابة أن يأمر من يصلي بالناس، فأمر أن يتولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الإمامة. إلا أن عائشة رضي الله عنها - وكانت حريصة على تخفيف المشقة عن أبيها - اعترضت خوفاً من أن يبكي أبو بكر أثناء القراءة لرقته، فيتأثر المصلون. فأكد النبي صلى الله عليه وسلم أمره، ثم أعادت عائشة الاعتراض مرة أخرى، فرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العبارة الحكيمة "إنكن صواحب يوسف"، أي أن النساء يكثرن الاعتراض والمشورة في أمور لا يُحسِنَّ تقدير عواقبها.

3. الدروس المستفادة منه:


● فضل أبي بكر الصديق: إصرار النبي صلى الله عليه وسلم على أن يصلي أبو بكر بالناس دليل على مكانته وفضله، وأنه الأحق بالخلافة من بعده.
● الرحمة بالنبي صلى الله عليه وسلم: حرص الصحابة على راحة النبي وتخفيف الأعباء عنه حتى في مرضه.
● خشية أبي بكر وتأثره بالقرآن: صفة مدح وليست عيباً، فهي تدل على قوة إيمانه وخشيته لله تعالى.
● حكمة النبي صلى الله عليه وسلم: رده على عائشة كان رفيقاً وحكيماً، حيث نبهها إلى أن اعتراضها نابع من عاطفتها كامرأة، وليس من تقصير في أبي بكر.
● أهمية طاعة أولي الأمر: الأمر النبوي يجب تنفيذه دون تأخير أو اعتراض، خاصة في الأمور العامة كإمامة الصلاة.
● التعامل مع الاعتراضات بحكمة: لم يغضب النبي صلى الله عليه وسلم من اعتراض عائشة، بل وجهها توجيهاً لطيفاً.

4. معلومات إضافية مفيدة:


- هذا الحديث من الأدلة التي استدل بها أهل السنة على أحقية أبي بكر بالخلافة، إذ جعله النبي إماماً للناس في الصلاة وهي من أهم شعائر الدين.
- قوله "صواحب يوسف" ليس ذماً لعائشة، بل هو تشبيه بلطافة، حيث أن النساء بطبيعتهن عاطفيات وقد يعترضن بدافع الشفقة دون نظر للمصلحة العامة.
- استمر أبو بكر في الإمامة حتى شفى النبي صلى الله عليه وسلم momentarily وصلى مرة أخرى بالناس، ولكن هذا كان تأكيداً لاستخلافه.
أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا الفقه في دينه، والاقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه البخاري (٦٨٢) عن يحيى بن سليمان قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه أخبره عن أبيه فذكره.
قال البخاري: تابعه الزّبيديّ وابن أخي الزهري وإسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهريّ، وقال عُقيل ومعمر عن الزهري، عن حمزة، عن النبي ﷺ. انتهى.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 497 من أصل 1241 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب