حديث: من لم ينبت من غلمان قريظة خلي سبيله

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب الغلام الذي يقام عليه الحد

عن عطية القرظي يقول: عُرضنا على رسول الله ﷺ: يوم قريظة، فكان من أنبت قُتل، ومن لم ينبت خلّي سبيله. فكنت فيمن لم ينبت فخلّي سبيلي.
وفي رواية: «فكشفوا عانتي، فوجدوها لم يَنبُت فجعلوني في السبي».

حسن: رواه أبو داود (٤٤٠٤) والترمذي (١٥٨٤) وابن ماجه (٢٥٤١) والنسائي (٤٩٨١) وصحّحه ابن حبان (٤٧٨٠) والحاكم (٣/ ٣٥) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القُرظي يقول: فذكره.

عن عطية القرظي يقول: عُرضنا على رسول الله ﷺ: يوم قريظة، فكان من أنبت قُتل، ومن لم ينبت خلّي سبيله. فكنت فيمن لم ينبت فخلّي سبيلي.
وفي رواية: «فكشفوا عانتي، فوجدوها لم يَنبُت فجعلوني في السبي».

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عطية القرظي رضي الله عنه، يتعلق بحادثة بني قريظة، وهي من الأحداث المهمة في التاريخ الإسلامي. سأشرحه لكم بتفصيل وافٍ، معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.

أولاً. شرح المفردات:


● عطية القرظي: هو صحابي من بني قريظة، كان صغيرًا عند حادثة بني قريظة.
● عُرضنا على رسول الله ﷺ: أي قدّمنا أمامه ليحكم فينا.
● يوم قريظة: أي يوم حكم النبي ﷺ في يهود بني قريظة بعد غدرهم ونقضهم للعهد.
● أنبت: نبت شعر العانة، وهو علامة البلوغ.
● خلّي سبيله: أطلق سراحه.
● كشفوا عانتي: فحصوا منطقة العانة لمعرفة إذا كان قد نبت فيها الشعر.
● جعلوني في السبي: وضعوني مع النساء والأطفال الذين لم يبلغوا.

ثانيًا. شرح الحديث:


بعد غدر يهود بني قريظة وتحالفهم مع الأحزاب ضد المسلمين، حاصرهم النبي ﷺ حتى استسلموا. فحكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه -بحكمهم في شرعهم- أن يُقتل المقاتلة، وتُسبى الذرية، وتُقسّم الأموال. وهذا الحكم كان وفق ما جاء في التوراة نفسها.
وعند تنفيذ الحكم، كان المعيار لتمييز المقاتل (الذي يُقتل) من غير المقاتل (الذي يُسبى) هو البلوغ. فمن كان قد أنبت شعر العانة -وهي علامة على البلوغ- فهو بالغ يُعتبر مقاتلاً ويُقتل. ومن لم ينبت فهو صغير لم يبلغ بعد، فيُعتبر من الذرية ويُسبى.
وعطية القرظي كان من الصغار الذين لم يبلغوا، فكشفوا عن عانته فلم يجدوا فيها شعرًا، فحكموا بأنه من غير البالغين، فأُدخل في السبي وأُطلق سراحه بعد ذلك.

ثالثًا. الدروس المستفادة:


1- حكمة الشريعة وعدلها: الشريعة الإسلامية تفرق بين المقاتل وغير المقاتل، فلا يُقتل إلا من كان قادرًا على القتال ومشاركًا فيه.
2- الرحمة بالصغار: إبقاء الصغار وعدم قتلهم يدل على رحمة الإسلام وعدله، حتى مع الأعداء.
3- الأخذ بالعلامات الظاهرة: اعتماد علامة البلوغ الظاهرة (نبات شعر العانة) للتمييز بين البالغ وغير البالغ، مما ييسر التطبيق ويجنب الظن والخطأ.
4- التثبت في الأحكام: التثبت والتحقق من خلال الكشف على العلامات، وعدم الاعتماد على مجرد الشك أو الظن.

رابعًا. معلومات إضافية:


- هذا الحادثة كانت خاصة ببني قريظة بسبب غدرهم الشديد ونقضهم للعهد بشكل خطير.
- الحكم كان من سعد بن معاذ رضي الله عنه، وهو حكم وفق شرعهم في التوراة، فوافق عليه النبي ﷺ.
- عطية القرظي رضي الله عنه أسلم بعد ذلك وصار من الصحابة الكرام، وهذا يدل على أن الإسلام يمحو ما قبله.
أسأل الله أن يفقهنا في السنة، وأن يرزقنا العمل بها، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه أبو داود (٤٤٠٤) والترمذي (١٥٨٤) وابن ماجه (٢٥٤١) والنسائي (٤٩٨١) وصحّحه ابن حبان (٤٧٨٠) والحاكم (٣/ ٣٥) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القُرظي يقول: فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الملك بن عمير اللخمي فإنه حسن الحديث. قال الترمذي: حسن صحيح. وقال: «العمل على هذا عند بعض أهل العلم أنهم يرون الإنبات بلوغًا إن لم يُعرف احتلامه، ولا سنُّه وهو قول أحمد وإسحاق».

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 14 من أصل 121 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب