Kazaalika arsalnaaka feee ummatin qad khalat min qablihaaa umamul litatluwa `alaihimul lazeee awhainaaa ilaika wa hum yakfuroona bir Rahmaaan; qul Huwa Rabbee laaa ilaaha illaa Huwa Rabbee laaa ilaaha illaa Huwa `alaihi tawakkaltu wa ilaihi mataab
Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."
الرَّحْمَنِ: اسم من أسماء الله الحسنى، الدال على سعة رحمته الشاملة.
مَتَابِ: مرجعي وتوبتي وإنابتي.
التفسير:
يا محمد، كما أرسلنا الرسل من قبلك إلى أممهم، أرسلناك أنت إلى أمتك التي سبقتها أمم كثيرة، لتقرأ عليهم القرآن الذي أوحيناه إليك، وهو أعظم دليل على صدق رسالتك. ومع ذلك، فإن قومك يجحدون بهذا الحق ويكفرون بالرحمن، إذ يشركون معه آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر.
فقل لهم – أيها الرسول – معاتباً ومعلناً براءتك من شركهم: الرحمن الذي تكفرون به وتجحدون ألوهيته هو ربي وحده، لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت في جميع أموري، ووثقت به، وإليه أرجع بالتوبة والإنابة، لا إلى غيره من الآلهة المزعومة.
الدعوة والتوجيه:
يا عباد الله، تأملوا في هذا المشهد العظيم: نبي كريم أرسله الله رحمة للعالمين، يقرأ عليهم كلام ربه، ومع ذلك يقابلونه بالجحود والكفر! لكنه – عليه الصلاة والسلام – لم ييأس ولم يتزعزع، بل ثبت على التوحيد، وأعلن توكله على ربه، وتوبته إليه. فهكذا يكون المؤمن الصادق: ثابت على الحق مهما خالفه الناس، متوكل على الله في كل شؤونه، راجع إليه في كل أحواله. فالله الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء، هو أهل العبادة والتوكل والتوبة، فاجعلوا قلوبكم معلقة به، وأفواهكم ذاكرة له، وأعمالكم خالصة له، تفلحوا في الدنيا والآخرة.