Tidaklah kamu bersalah dan tidaklah kamu menanggung bayaran maskahwin) jika kamu menceraikan isteri-isteri kamu sebelum kamu sentuh (bercampur) dengan mereka atau (sebelum) kamu menetapkan maskahwin untuk mereka. Walaupun demikian, hendaklah kamu memberi "Mut'ah" (pemberian saguhati) kepada mereka (yang diceraikan itu). Iaitu: suami yang senang (hendaklah memberi saguhati itu) menurut ukuran kemampuannya; dan suami yang susah pula menurut ukuran kemampuannya, sebagai pemberian saguhati menurut yang patut, lagi menjadi satu kewajipan atas orang-orang (yang mahu) berbuat kebaikan.
مَتِّعُوهُنَّ: أعطوهنَّ شيئًا ينتفعنَ به (هديةً أو مالًا) جبرًا لخاطرِهنَّ.
الْمُوسِعِ: الغنيِّ ذي السَّعةِ في المالِ.
الْمُقْتِرِ: الفقيرِ الضيِّقِ الحالِ.
بِالْمَعْرُوفِ: بالوجهِ الذي تعارفَ عليه الناسُ شرعًا وعقلًا، من غيرِ إسرافٍ ولا تقتيرٍ.
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ: واجبًا ثابتًا على الذين يُحسنونَ إلى المطلَّقاتِ.
### تفسير الآية:
يا أيها المؤمنون، لا إثمَ عليكم ولا حرجَ إذا طلَّقتم النساءَ اللواتي عقدتم عليهنَّ، ولم تُجامعوهنَّ، ولم تُحدِّدوا لهنَّ مهرًا معلومًا. ففي هذه الحالةِ لا يجبُ عليهنَّ مهرٌ كاملٌ، ولكنْ يجبُ عليكم أنْ تُعطوهنَّ شيئًا من المالِ أو الهدايا يكونُ عوضًا لهنَّ وجبرًا لقلوبِهنَّ، ودفعًا للأحقادِ والمشاعرِ السلبيةِ التي قد تنشأُ من الطلاقِ.
وهذه العطيةُ (المتعةُ) ليستْ مقدارًا ثابتًا، بل تُقدَّرُ حسبَ حالِ الرجلِ: فالغنيُّ يُعطي بقدرِ سعتِه ويسارِه، والفقيرُ يُعطي بقدرِ ما يملكُه وطاقتِه، دونَ إسرافٍ أو تقتيرٍ، وبالوجهِ الذي يُرضي اللهَ ويُحسِنُ إلى المرأةِ. وهذا العطاءُ حقٌّ ثابتٌ على الذين يُحسنونَ إلى المطلَّقاتِ، ويُحسنونَ إلى أنفسِهم بطاعةِ اللهِ وامتثالِ أوامرِه.
### فوائد مستنبطة من الآية:
رحمة الإسلام بالمرأة: تُظهر هذه الآيةُ عنايةَ الإسلامِ بالمرأةِ حتى في أحلكِ لحظاتِ الطلاقِ، إذْ أوجبَ لها عطاءً يخففُ عنها ألمَ الفراقِ ويُشعرُها بقيمتِها.
التيسير في الأحكام: رفعُ الإثمِ عن الرجلِ في هذه الحالةِ الخاصةِ يُعلِّمُنا أنَّ الإسلامَ دينُ يُسرٍ لا عُسرٍ، وأنَّ الأحكامَ تراعي الظروفَ والتفاصيلَ.
العدل والإنصاف: تقديرُ المتعةِ حسبَ قدرةِ الرجلِ (غنيًّا أو فقيرًا) يُرسِّخُ مبدأَ العدلِ الاجتماعيِّ، فلا يُكلَّفُ إنسانٌ فوقَ طاقتِه.
التربية على الإحسان: جعلُ المتعةِ "حقًّا على المحسنين" يُشجِّعُ المؤمنينَ على التحلِّي بخلقِ الإحسانِ في معاملاتِهم، حتى في لحظاتِ الخلافِ والفراقِ.
تقوية الروابط الإنسانية: هذه الأحكامُ تمنعُ تحوُّلَ الطلاقِ إلى عداوةٍ، وتُبقي بابَ الاحترامِ والتقديرِ مفتوحًا بين الطرفينِ، مما يُسهمُ في استقرارِ المجتمعِ وتماسكِه.