حديث: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب قوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾
عن عمر بن الخطاب قال: فلما أسروا الأسارى، قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر وعمر»ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ «فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه! هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى اللَّه أن يهديهم للإسلام. فقال رسول اللَّه ﷺ: «ما ترى يا ابن الخطاب». قلت: لا واللَّه يا رسول اللَّه! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا، فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيبا لعمر)، فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها»، فهوي رسول اللَّه ﷺ ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول اللَّه وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول اللَّه! أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول اللَّه ﷺ: «أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة» شجرة قريبة من نبي اللَّه ﷺ. وأنزل اللَّه عز وجل ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ فأحل اللَّه الغنيمة لهم.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل -وهو سماك الحنفي-، حدثني عبد اللَّه بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: فذكره في حديث طويل.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإليك شرح هذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مع بيان مفرداته ودروسه المستفادة:
1. شرح المفردات:
● أسروا الأسارى: أخذوهم أسرى في غزوة بدر.
● فدية: مال يُؤخذ مقابل إطلاق سراح الأسير.
● عسى الله أن يهديهم للإسلام: تمنّي دخولهم في الإسلام.
● تمكنا: تسمح لنا، أو تمكننا منهم.
● أئمة الكفر وصناديدها: زعماء الكفر وأسيادهم المتقدمين فيه.
● هوي: مال إلى رأيه وأعجب به.
● تباكيت: تظاهرت بالبكاء من غير حقيقة.
● عُذابهم: عذاب الله لهم.
● أدنى من هذه الشجرة: أقرب من هذه الشجرة، أي قريب جداً.
● حتى يُثخِن في الأرض: حتى يقوي ويشتد في القتال ويظهر العلو.
2. شرح الحديث:
يحدثنا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن موقف مهم بعد غزوة بدر، حيث أسر المسلمون عدداً من كفار قريش، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم صاحبيه أبي بكر وعمر في شأنهم.
● رأي أبي بكر رضي الله عنه:
رأى أن يأخذ الفدية من الأسرى؛ لأنهم أقارب (بنو العم والعشيرة)، وأن هذا المال سيقوّي المسلمين في حربهم ضد الكفار، كما أنه قد يكون سبباً في هدايتهم للإسلام فيما بعد.
● رأي عمر رضي الله عنه:
كان رأيه حازماً؛ حيث قال: ينبغي قتلهم؛ لأنهم زعماء الكفر وأئمته، وطلب أن يُمكَّن هو وعليٌّ من قتل بعضهم.
● موقف النبي صلى الله عليه وسلم:
مال إلى رأي أبي بكر رضي الله عنه، وأخذ الفدية من الأسرى.
● البكاء والنزول القرآني:
في اليوم التالي، وجد عمر النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكر يبكيان، فأخبره النبي أن الله تعالى عَرَض عليه عذاباً شديداً لهؤلاء الأسرى أقرب من الشجرة القريبة منه؛ بسبب أخذ الفداء منهم. ثم نزل القرآن مؤيداً رأي عمر ومعاتباً على أخذ الفدية، حيث قال تعالى:
﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[سورة الأنفال: 67].
ثم أباح الله الغنائم للمسلمين بعد ذلك.
3. الدروس المستفادة:
● فضل عمر بن الخطاب: حيث وافق رأيه الوحيَ، وكان قوياً في الحق.
● الاستشارة في الأمور: النبي صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه مع كونه مُوحى إليه.
● الرحمة لا تمنع الحزم: رأي أبي بكر كان رحمة وطمعاً في الهداية، لكن الموقف требоваت قوة وحزماً.
● التأديب الإلهي لأحبابه: حتى الأنبياء والصديقون يُؤدبون إذا خالفوا الأولى.
● أن الله يختار لأوليائه ما هو خير: فكان أخذ الفدية درساً وتنبيهًا، ثم أباح الله الغنائم بعد ذلك.
● البكاء من خشية الله: حال النبي وأبي بكر يدل على خوفهما من الله واستشعار المسؤولية.
4. معلومات إضافية:
- الغزوة هي غزوة بدر الكبرى (السنة الثانية للهجرة).
- الآية الكريمة التي نزلت هي من سورة الأنفال، وهي سورة ذات طابع عسكري وأحكام للغزوات.
- هذا الحديث يدل على أن اجتهاد الصحابة قد يصيب وقد يخطئ، ولكنهم مأجورون في كل حال.
- فيه بيان أن الدين قوة وشدة مع الكفار، ولا مكان للعواطف في مواضع القتال والحرب.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٣) من طرق عن عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل -وهو سماك الحنفي-، حدثني عبد اللَّه بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: فذكره في حديث طويل.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 559 من أصل 1947 حديثاً له شرح
- 534 صلى النبي ﷺ إلى بعير وقال: لا يحل لي من...
- 535 كان النبي ﷺ أعطاني شارفا من الخمس
- 536 النبي ﷺ يقول: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد
- 537 للفرس سهمان وللرجل سهم
- 538 هل كان رسول الله يغزو بالنساء؟
- 539 من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه
- 540 عن ابن عباس في قوله: إن كنتم آمنتم بالله وما...
- 541 خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش، حتى جمع الله...
- 542 خروج النبي ﷺ لأخذ تجارة قريش مع أبي سفيان
- 543 أتراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة
- 544 اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم
- 545 لا تتمنوا لقاء العدو واصبروا عند اللقاء
- 546 رمى رسول الله التراب في وجوه المشركين يوم بدر
- 547 يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما...
- 548 لا يحج بعد العام مشرك
- 549 من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة
- 550 معنى ألا إن القوة الرمي
- 551 الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر
- 552 الخيل معقود في نواصيها الخير والاجر والمغنم
- 553 فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة
- 554 من خير معاش الناس رجل ممسك عنان فرسه في سبيل...
- 555 ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي
- 556 الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا
- 557 لا يفرّ واحد من اثنين ومائة من المائتين
- 558 افترض الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة
- 559 ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في...
- 560 استشار النبي في الأسارى أبا بكر وعمر
- 561 لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم
- 562 مهلا عن أصحاب رسول الله ﷺ
- 563 استشارة النبي في الأسارى يوم بدر وأخذ الفداء منهم
- 564 غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد...
- 565 العنوان: أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية ذهبا
- 566 اللَّه أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول، فاللَّه يجزيك
- 567 لا تدعون منها درهما
- 568 المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة
- 569 لا هجرة اليوم ولكن جهاد ونية
- 570 اغزوا باسم الله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا
- 571 عن الزبير في نزول آية أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
- 572 الذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم
- 573 لماذا لم تكتب البسملة في سورة التوبة
- 574 آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾
- 575 تحريم الحج على المشركين والطواف عريانا
- 576 يوم النحر هو يوم الحج الأكبر
- 577 بعث النبي أبا بكر على الحج وقراءة براءة
- 578 ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة
- 579 من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له...
- 580 من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في...
- 581 ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن...
- 582 أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله
- 583 اسقني فإنهم يجعلون أيديهم فيه
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








