حديث: اعف، فإنك مثله
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب الترغيب في العفو عن القصاص
عن أنس بن مالك قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله ﷺ فقال له النبي ﷺ: «اعف» فأبى. فقال: «خذ أرشك» فأبى. قال: «اذهب فاقتله، فإنك مثله» قال: فلُحق به. فقيل له: إن رسول الله ﷺ قد قال: «اقتله فإنك مثله» فخلى سبيله. قال: فرئي يجر نسعته ذاهبا إلى أهله. قال: كأنه قد كان أوثقه.
حسن: رواه ابن ماجه (٢٦٩١) والنسائي (٤٧٣٠) وابن أبي عاصم في الديات (١٠١، ٢٢١) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فهذا حديث عظيم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو من الأحاديث التي تُظهر عظمة الشريعة الإسلامية في تحقيق العدل والرحمة معًا. وسأشرحه لكم وفق الخطوات المطلوبة:
1. شرح المفردات:
● قَاتِل وَلِيِّهِ: أي قاتل قريب له (الولي هو القريب الذي له حق المطالبة بالقصاص أو العفو).
● اعف: أي اصفح وسامح.
● أرشك: الدية أو التعويض المالي عن القتل.
● مثله: أي مثله في الإثم أو في العدوان.
● لُحِقَ به: أي أدركه الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم.
● يَجُرُّ نِسْعَتَهُ: النسعة هي الحبل أو الرباط، أي كان يجر الحبل الذي كان موثوقًا به.
● أوثقه: أي ربطه أو قيده.
2. شرح الحديث:
يحدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قاتل وليه (أي قاتل قريبه)، فعرض الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم ليفصل فيه. فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم بنصيحة الرحمة والعفو، فقال له: "اعف" أي اصفح عن القاتل وسامحه، لكن الرجل رفض العفو. ثم عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم خيارًا آخر وهو أخذ الدية (أرشك) كتعويض مالي بدلاً عن القصاص، فرفض الرجل أيضًا وأصر على القصاص. عندها قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهب فاقتله، فإنك مثله" أي إذا أصررت على القصاص دون قبول العفو أو الدية، فاذهب واقتله، ولكن اعلم أنك ستكون مثله في العدوان والإثم إذا تجاوزت حدود الله.
فلما سمع الرجل هذا الكلام النبوي الحكيم، أدرك خطورة ما كان مصممًا عليه، فخلى سبيل القاتل وعفا عنه. ورُؤيَ القاتل بعد ذلك يجر الحبل الذي كان موثوقًا به (أي كان مقيدًا ثم أطلق سراحه) ذاهبًا إلى أهله.
3. الدروس المستفادة منه:
● الحث على العفو والصفح: يظهر الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التوصية بالعفو حتى في أقصى حالات الغضب والألم، وهو من مكارم الأخلاق.
● العدل والرحمة في الشريعة: الشريعة الإسلامية لم تأت بالقصاص فقط، بل جعلت العفو والدية خيارات تسبق القصاص لتخفيف الوطأة وتحقيق الرحمة.
● التذكير بعواقب العدوان: قول النبي صلى الله عليه وسلم "فإنك مثله" تحذير من أن الإصرار على القصاص دون مراعاة للرحمة أو العدل قد يجعل الشخص شبيهًا بالقاتل في الإثم والعدوان.
● قوة تأثير كلام النبي صلى الله عليه وسلم: كان لكلام النبي صلى الله عليه وسلم تأثير كبير في تغيير قرار الرجل، مما يدل على مكانته وحكمته صلى الله عليه وسلم.
● تفضيل العفو عند المقدرة: العفو عند المقدرة من أعلى درجات الإحسان، وقد يترتب عليه مصالح عظيمة مثل المصالحة بين الناس.
4. معلومات إضافية مفيدة:
- هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده، وهو حديث صحيح بشواهده.
- القصاص في الإسلام مقيد بشروط وضوابط، وليس انتقامًا شخصيًا، بل هو تحقيق للعدل وردع للجريمة.
- الدية هي بديل شرعي عن القصاص، وتُدفع إلى أولياء الدم، وهي مقدرة في الشريعة بمقادير معينة.
- العفو عن القصاص لا يمنع من accountability في الآخرة، فالقصاص حق لله تعالى وحق للعبد، لكن العفو يُثاب عليه العافي.
أسأل الله تعالى أن يجعلنا من العافين عن الناس، المحسنين في معاملتهم، وأن يوفقنا لاتباع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه ابن ماجه (٢٦٩١) والنسائي (٤٧٣٠) وابن أبي عاصم في الديات (١٠١، ٢٢١) كلهم من حديث ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك فذكره.
وإسناده حسن من أجل ضمرة بن ربيعة وشيخه ابن شوذب واسمه عبد الله وهما صدوقان.
وقال ابن ماجه: قال أبو عمير في حديثه. قال ابن شوذب، عن عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحد بعد النبي ﷺ أن يقول: «اقتله فإنك مثله» قال ابن ماجه: هذا حديث الرملين، ليس إلا عندهم. انتهى.
وقال ابن أبي عاصم: كأن معناه في قول النبي ﷺ: إنك إن قتلته فأنت مثله، لأمر أطلع الله نبيه ﷺ.
وإسناده حسن من أجل ضمرة بن ربيعة وشيخه ابن شوذب واسمه عبد الله وهما صدوقان.
وقال ابن ماجه: قال أبو عمير في حديثه. قال ابن شوذب، عن عبد الرحمن بن القاسم: فليس لأحد بعد النبي ﷺ أن يقول: «اقتله فإنك مثله» قال ابن ماجه: هذا حديث الرملين، ليس إلا عندهم. انتهى.
وقال ابن أبي عاصم: كأن معناه في قول النبي ﷺ: إنك إن قتلته فأنت مثله، لأمر أطلع الله نبيه ﷺ.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 63 من أصل 140 حديثاً له شرح
- 38 أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله
- 39 أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا...
- 40 حرم ماله ودمه وحسابه على الله
- 41 لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله
- 42 أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله
- 43 من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة
- 44 من قتل نفسًا معاهدة فلا يرح رائحة الجنة
- 45 من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة
- 46 من قتل رجلا لهم عهد لم يرح رائحة الجنة
- 47 حرمة دم المستأمن
- 48 إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة
- 49 من رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله
- 50 من جزع من جرح فقطع يده فمات حرمت عليه الجنة
- 51 فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم...
- 52 قاتل النفس لا يكفر، ولله وليديه فاغفر
- 53 قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له توبة
- 54 من السائق؟ قالوا: عامر
- 55 من طلب بدم الجاهلية من أهل الإسلام
- 56 من أشد الناس عتوًا رجل ضرب غير ضاربه
- 57 قتل رجل من النضير رجلاً من قريظة
- 58 من أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه إن شاء...
- 59 دم امرئ مسلم لا يحل إلا بإحدى ثلاث
- 60 من تصدق به فهو كفارة له
- 61 من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا
- 62 قتلته دخلت النار
- 63 اعف، فإنك مثله
- 64 ما رفع إلى النبي أمر فيه القصاص إلا أمر بالعفو
- 65 لا يحث في خطبته على الصدقة، وينهى عن المثلة
- 66 عبد أبق نذر إن قدر عليه أن يقطع يده
- 67 قضى بالقصاص في السن
- 68 طلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي ﷺ فأمرهم بالقصاص
- 69 «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره»
- 70 قتل اليهودي الجارية التي عليها أوضاح بالمدينة
- 71 لا قود إلا بالسيف
- 72 لا يُقتل مسلم بكافر
- 73 المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا
- 74 من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله
- 75 المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم
- 76 دية الكافر نصف دية المسلم
- 77 لا يتوارث أهل ملتين، ولا تنكح المرأة على عمتها
- 78 من قتل عبده قتلناه
- 79 قتل عبده متعمدًا فجلده النبي مائة ونفاه سنة
- 80 علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه
- 81 لا يقاد الأب من ابنه
- 82 لا يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح
- 83 من أظهر لنا شرًا ظننا به شرًا وأبغضناه عليه
- 84 كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية
- 85 العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر
- 86 من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
- 87 دفع القاتل عمدًا إلى أولياء القتيل
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








