Fa il lam tajidoo feehaaa ahadan falaa tadkhuloohaa hattaa yu`zana lakum wa in qeela lakumurji`oo farji`oo huwa azkaa lakum; wallaahu bimaa ta`maloona `Aleem
And if you do not find anyone therein, do not enter them until permission has been given you. And if it is said to you, "Go back," then go back; it is purer for you. And Allah is Knowing of what you do.
حتى يُؤذن لكم: حتى يُسمح لكم بالدخول من قِبل صاحب البيت أو من ينوب عنه.
ارجعوا: عودوا من حيث أتيتم، أي انصرفوا ولا تُلحّوا.
أزكى لكم: أطهر وأفضل لكم، وأكثر بركة ونقاءً لقلوبكم وأخلاقكم.
تفسير الآية:
يا أيها المؤمنون، إذا أردتم دخول بيوت الآخرين، فاستأذنوا أولاً كما أمركم الله في الآية السابقة. فإن لم تجدوا في تلك البيوت أحدًا يأذن لكم بالدخول، فلا تدخلوها حتى يُسمح لكم بذلك صراحةً. وإذا قال لكم أصحاب البيت عند استئذانكم: "ارجعوا ولا تدخلوا"، فامتثلوا فورًا ولا تُلحّوا في الدخول، ولا تحاولوا إحراجهم أو الضغط عليهم. فإن الرجوع والانصراف في هذه الحالة أطهر لكم وأزكى لقلوبكم، لأنه يحفظ حرمات الآخرين وسترهم، ويبعدكم عن مواطن الريبة والظنون، ويُظهر حسن أدبكم وخلقكم الإسلامي الرفيع. وتذكّروا أن الله سبحانه وتعالى عليم بكل أعمالكم، ظاهرها وباطنها، لا يخفى عليه شيء من نواياكم وأفعالكم، وسيجازيكم على كل صغيرة وكبيرة، فمن التزم بأدب الاستئذان نال رضا الله وثناءه، ومن تجاوز فقد عرض نفسه لسخطه وعقابه.
رسالة دعوية:
هذه الآية الكريمة تعلّمنا من أسمى آداب التعامل الاجتماعي في الإسلام، فالدين الحنيف يربي أتباعه على احترام خصوصية الآخرين وحرماتهم، ويغرس في نفوسهم الحياء والأدب الرفيع. فما أجمل أن يكون المسلم قدوة في حسن التعامل، يحفظ لسانه وعينه وقلبه، ويحترم مشاعر إخوانه، فيكسب محبة الله ومحبة الناس. فالاستئذان ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو عبادة وقربى إلى الله، وسبيل إلى طمأنينة القلوب وسعادة المجتمع. فاحرصوا - رحمكم الله - على تطبيق هذا الأدب القرآني في حياتكم، وعلّموه أبناءكم، فإنه من علامات الإيمان وكمال الأخلاق، ومن أسباب نزول البركات واستقامة العلاقات بين الناس.