Wa In kaana taaa`ifatum minkum aamanoo billazeee ursiltu bihee wa taaa`ifatul lam yu`minoo fasbiroo hattaa yahkumual laahu bainanaa; wa Huwa khairul haakimeen
And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allah judges between us. And He is the best of judges."
بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ: بما جاء به النبي من عند الله من التوحيد والهدى.
فَاصْبِرُوا: فانتظروا وتريّثوا (وهنا بمعنى التهديد والوعيد، وليس بمعنى الصبر على الأذى).
يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا: يقضي الله بيننا وبينكم بالحق والعدل.
تفسير الآية الكريمة:
أيها القوم، إذا انقسمتم بين مؤمن بما جئتكم به من عند الله، وكافرٍ به، فأنتم الآن فريقان: فريق آمن بالله ورسوله وصدّق بالهدى الذي أُنزل، وفريق كذّب وجحد ولم يؤمن. فانتظروا أيها المكذّبون ما سيقضي الله به بيننا وبينكم، فإن الله سيفصل بيننا بالحق والعدل يوم يأتي أمره، فينجّي المؤمنين الصادقين، ويُهلك الكافرين الجاحدين، ويُذيقهم العذاب الذي أنذرتكم به.
والله -جل وعلا- هو خير الحاكمين، وأعدل القاضين، لأنه الحَكَم العدل الذي لا يظلم أحداً مثقال ذرة، ولا يجور في قضائه، بل يحكم بعلمه الكامل وحكمته البالغة. وهذا القول من النبي لقومه ليس أمراً لهم بالبقاء على الكفر، بل هو وعيد وتهديد لهم، وإنذار بأن العاقبة للمتقين، وأن الدائرة ستدور على المكذبين.
الدعوة والتوجيه:
أيها الإخوة المؤمنون، تأملوا في هذا الموقف العظيم: إن الحق واحد لا يتعدد، فإما أن تؤمنوا به فتسعدوا في الدنيا والآخرة، وإما أن تكفروا به فتشقوا وتخسروا. والله تعالى لا يعجل بعقاب أحد، بل يمهل ويستأني، لعل العبد يتوب ويرجع إلى ربه. فبادروا بالتوبة قبل فوات الأوان، واعلموا أن حكم الله عادل لا يظلم أحداً، وأن كل نفس سوف تُجزى بما عملت. فاللهم اجعلنا من المؤمنين الصادقين، الذين ينتظرون حكم الله وهم مطمئنون بوعد الله، فإنه خير الحاكمين وأعدل الفاصلين.