Alam yaraw kam ahlaknaa min qablihim min qarnim makkannaahum fil ardi maa lam numakkil lakum wa arsalnas samaaa`a `alaihim midraaranw wa ja`alnal anhaara tajree min tahtihim fa ahlak naahum bizunoobihim wa anshaanaa mim ba`dihim qarnan aakhareen
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
قرن: جيل من الناس أو أهل عصر واحد متقارب في الزمان.
مكنّاهم: أعطيناهم القدرة والتمكين في الأرض من القوة والسلطان والثروات.
السماء: المقصود بها المطر هنا.
مدراراً: كثير الهطول متتابعاً.
أنشأنا: خلقنا وأوجدنا.
تفسير الآية الكريمة:
ألم يرَ هؤلاء الكافرون المكذبون برسالتك -أيها النبي- سنة الله العظيمة في إهلاك الأمم الظالمة السابقة؟ لقد أهلك الله قبلهم أمماً كثيرة كانت أقوى منهم وأكثر تمكيناً في الأرض، فقد منحهم الله من القوة والسلطان والثروات والموارد ما لم يمنحه لكم -أيها الكافرون- من قبل، فكانت قصورهم شاهقة، وأموالهم وفيرة، وأجسادهم قوية. وأنعم الله عليهم بإنزال الأمطار الغزيرة المتتابعة، وجعل الأنهار تجري من تحت مساكنهم وبساتينهم، فكانوا في خير ورغد عظيم. ولكنهم بدل أن يشكروا نعم الله ويطيعوا رسله، كفروا بنعمه وعصوا أمره وكذبوا رسله، فأهلكهم الله بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، ودمّرهم تدميراً كاملاً، ثم خلق من بعدهم أمماً أخرى جديدة خلفوهم في عمارة الأرض، لتكون في ذلك عبرة وعظة لمن يعتبر.
العبر والدروس المستفادة:
إن هذه الآية الكريمة تحمل في طياتها أعظم الدروس والعبر لكل إنسان يتأمل، فهي تذكّرنا بأن الدنيا دار ابتلاء واختبار، لا دار بقاء واستقرار. فمهما بلغ الإنسان من قوة وتمكين وثراء، فإن ذلك كله زائل لا محالة، ومهما طغى الإنسان وتجبر وظن أن ماله وقوته سينجيه من عذاب الله، فإن سنة الله في إهلاك الظالمين لا تتغير ولا تتبدل. فالله تعالى يمهل ولا يهمل، ويعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، ولكن الآخرة لا ينالها إلا من أطاعه واتبع رسله. فاحمدوا الله على نعمه، واشكروه على فضله، ولا تغتروا بما أوتيتم من زينة الدنيا، فإن العاقبة للمتقين، والجنة دار أعدّها الله لعباده الصالحين الذين آمنوا وعملوا الصالحات.