Dan apabila datang kepada mereka sesuatu keterangan, mereka berkata: "Kami tidak akan beriman sehingga kami juga diberi (wahyu) sama seperti yang telah diberikan kepada pesuruh-pesuruh Allah". Allah lebih mengetahui di mana (dan kepada siapakah yang sepatutnya) Ia berikan jawatan Rasul (dan wahyu) yang diberikanNya itu. Orang-orang yang melakukan perbuatan yang salah itu akan ditimpa kehinaan di sisi Allah, dan azab seksa yang amat berat, disebabkan perbuatan tipu daya yang mereka lakukan.
آيَةٌ: حجة وبرهان ودليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
نُؤْتَى: نُعطى ونُمنح.
رِسَالَتَهُ: النبوة والرسالة التي يختار الله لها من يشاء من عباده.
صَغَارٌ: ذلّ وهوان وإهانة.
يَمْكُرُونَ: يدبّرون الكيد والأذى ضد الإسلام وأهله.
### تفسير الآية
عندما يأتي هؤلاء المشركين من أهل مكة دليلٌ واضح وحجة ظاهرة على صدق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، يرفض كبارهم وطغاتهم الإيمان به، ويقولون متعجرفين: "لن نصدّقك يا محمد حتى يُعطينا الله مثل ما أعطى رسله السابقين من النبوة والمعجزات، فنصبح أنبياء مثلك أو ننزل علينا الوحي كما ينزل عليك".
فردّ الله تعالى عليهم رداً حاسماً: الله وحده هو الأعلم بمن يستحق حمل الرسالة وتبليغها، فهو يختار لها من يشاء من عباده بحكمته وعلمه، لا بناءً على كثرة المال أو السن أو الجاه كما يتوهم هؤلاء المغرورون. فالنبوة ليست منصباً يُطلب بالتمني أو يُنال بالوجاهة، بل هي اصطفاء إلهي خالص.
ثم توعّدهم الله بعاقبة كيدهم واستكبارهم: سينال هؤلاء المجرمين ذلٌّ وهوانٌ عظيم عند الله في الدنيا والآخرة، وسيُعذّبون عذاباً شديداً في نار جهنم، جزاءً لما كانوا يدبّرونه من مكر وكيد ضد الحق وأهله.
### فوائد مستنبطة من الآية
النبوة اصطفاء إلهي لا تُنال بالتمني: هذه الآية تعلّمنا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يختار من يشاء لرسالته، وأن هذا الاختيار قائم على علمه الكامل وحكمته البالغة، وليس على معايير بشرية كالمال أو الجاه أو السن. لذلك يجب علينا أن نقبل اختيار الله ونخضع له، ولا نعترض على حكمته.
التواضع وترك الكبر: الآية تحذّرنا من التكبر والغرور الذي كان سبباً في حرمان هؤلاء من الإيمان. فالمؤمن الحق يتواضع للحق ويقبله مهما كان مصدره، ولا يرفضه بسبب كبريائه أو حسده.
الرضا بقضاء الله وقدره: عندما نعلم أن الله يضع الأمور في مواضعها، نطمئن قلوبنا ونرضى بحكمه، سواء في اختيار الأنبياء أو في توزيع الأرزاق والمواهب بين الناس.
عاقبة المكر السيئ: الآية تذكّرنا بأن المكر والكيد لا يضرّ إلا صاحبه، وأن الله سيجزي كل إنسان بما عمل، فمن مكر بالإسلام وأهله سينال الذل والعذاب الشديد، وهذا يبعث فينا الطمأنينة بأن الحق منصور مهما طال الزمن.
شكر نعمة الإيمان: هذه الآية تجعلنا نقدّر نعمة الإيمان التي منّ الله بها علينا، ونشكره أن هدانا لطريق الحق ولم يجعلنا من المستكبرين الجاحدين الذين حُرموا من هذه النعمة العظيمة بسبب عنادهم وكبريائهم.