حديث: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب من ترك مالا فهو لورثته
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: والذي نفس محمد بيده، إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به، فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا فأنا مولاه، وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان».
صحيح: رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٥) عن محمد بن رافع، حدثنا شبابة قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحديث الشريف:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال:
«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضَيَاعًا فَأَنَا مَوْلَاهُ، وَأَيُّكُمْ تَرَكَ مَالًا فَإِلَى الْعَصَبَةِ مَنْ كَانَ».
(رواه البخاري ومسلم وغيرهما)
1. شرح المفردات:
● وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ: قَسَمٌ بالنبي ﷺ على عظمة ما يخبر به، والمراد بالذي نفس محمد بيده: الله تعالى.
● أَوْلَى النَّاسِ بِهِ: أي أحق الناس به وأقربهم إليه.
● دَيْنًا: ما يكون على الميت من حقوق مالية للآخرين.
● ضَيَاعًا: جمع ضيعة، وهي الأولاد الصغار أو الأهل الذين لا كاسب لهم، أو الأمور المعيشية التي تحتاج إلى رعاية.
● مَوْلَاهُ: أي وليه الذي يتولى أموره وينجز ما عليه.
● الْعَصَبَةِ: هم الأقارب الذكور من جهة الأب.
2. شرح الحديث:
يخبر النبي ﷺ في هذا الحديث العظيم بأمرين مهمين:
الأول: تأكيد ولايته وقرابته لكل مؤمن على وجه الأرض، فهو ﷺ أولى بهم من أنفسهم، كما قال تعالى:
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6].
وهذه الولاية تشمل ولاية الدين والدنيا، فهو أحق بهم من أي أحد آخر.
الثاني: بيان كيفية التعامل مع ترك الميت:
- إذا ترك الميت دينًا (أي حقوقًا مالية على الناس) أو ضياعًا (أي عيالًا صغارًا أو أهلاً لا معيل لهم)، فإن النبي ﷺ هو وليهم الذي يتكفل بسداد دينهم ورعاية ضياعهم.
- أما إذا ترك مالًا (أي فائضًا عن سداد الدين وكفاية العيال)، فإن هذا المال يورث لأقاربه الذكور (العصبة) كما جاء في قواعد الميراث الشرعي.
3. الدروس المستفادة:
1- عظم مكانة النبي ﷺ وولايته على المؤمنين: فهو أحق بهم من أنفسهم، وهذا يوجب محبته وتقديمه على كل أحد.
2- مسؤولية المجتمع تجاه حقوق الضعفاء: الحديث يدل على أن رعاية الديون والضياع (الأيتام والفقراء) مسؤولية جماعية، وكان النبي ﷺ قدوة في ذلك.
3- التفريق بين الحقوق والمواريث: الحقوق (كالدين والرعاية) مقدمة على الميراث، فلا يُورث حتى تُسدد الديون وتُكفل الضياع.
4- الحث على إبراء الذمة: ينبغي للمسلم أن يحرص على عدم ترك الديون أو العيال دون كفالة.
5- بيان حكمة التشريع في الميراث: حيث يكون للعصبة (الذكور) الحق في المال الزائد بعد سداد الحقوق.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل في مسؤولية ولي الأمر (الحاكم) عن رعاية شؤون الرعية، خاصة الضعفاء منهم.
- فيه دليل على أن الديون مقدمة على الميراث، كما هو مجمع عليه في الفقه الإسلامي.
- قوله ﷺ: «فإلى العصبة من كان» بيان للحكم الشرعي في الميراث، وأنه يعطى للعصبة (الذكور) إذا لم يكن هناك وارث آخر مقدّم عليهم كالابن والبنت والأب وغيرهم.
- هذا الحديث يظهر رحمة النبي ﷺ وشفقته على أمته، حتى بعد موته، حيث تكفل بحقوقهم.
أسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الفرائض (١٦١٩: ١٥) عن محمد بن رافع، حدثنا شبابة قال: حدثني ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره.
وقوله: «إن على الأرض من مؤمن«أي ما على الأرض مؤمن، فـ (إن) نافية، و(من) زائدة لتوكيد العموم.
وقوله: «فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا (ما) هذه الزائدة، والضياع وكذا الضيعة أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع، يعني لا شيء لهم.
وقوله: «إن على الأرض من مؤمن«أي ما على الأرض مؤمن، فـ (إن) نافية، و(من) زائدة لتوكيد العموم.
وقوله: «فأيكم ما ترك دينا، أو ضياعا (ما) هذه الزائدة، والضياع وكذا الضيعة أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع، يعني لا شيء لهم.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 15 من أصل 66 حديثاً له شرح
- 1 تعلموا الفرائض فإنه نصف العلم
- 2 رسول الله ﷺ يعود جابرًا ويصب عليه وضوءه
- 3 عمر بن الخطاب: من أكل البصل والثوم فليمتهما طبخا
- 4 يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت في الصيف
- 5 آخر سورة نزلت براءة وآخر آية نزلت يستفتونك
- 6 من يستفتونك في الكلالة
- 7 عنوان الحديث: "إن الله قد أنزل فبين لأخواتك فجعل لهن...
- 8 ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر
- 9 أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله
- 10 قضى رسول الله في جنين امرأة سقط ميتا بغرة عبد...
- 11 من ترك مالا فهو لورثته ومن توفي وعليه دين فعلي...
- 12 من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلينا
- 13 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في الدنيا والآخرة
- 14 من ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه
- 15 من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي
- 16 أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله
- 17 من ترك دينا أو ضياعا فإلَيَّ وعلَيَّ
- 18 بيعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما
- 19 ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة
- 20 من كان النبي يعوله أنفق عليه
- 21 عن عمر بن الخطاب في قضية إرث النبي ﷺ
- 22 ما تركه النبي صدقة لا ميراث
- 23 شيء تركه رسول الله فلم يحركه فلا أحركه
- 24 للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت
- 25 قضى معاذ بن جبل النصف للابنة والنصف للأخت
- 26 أعطى الابنة النصف والأخت النصف
- 27 فرق النبي بين الملاعن وامرأته وألحق الولد بها
- 28 ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها
- 29 من استلحق بعد أبيه فله نصيبه فيما لم يقسم
- 30 الولد ولد زنا لا يرث ولا يورث
- 31 إنما الولاء لمن أعتق
- 32 مولى القوم من أنفسهم
- 33 ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان
- 34 يرث الولاء من ورث المال من والد أو ولد
- 35 نهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته
- 36 الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب
- 37 أعطوا ميراثه رجلا من أهل قريته
- 38 الميراث للمهاجر والأنصاري نسخ بالإرث للعصبة
- 39 كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر
- 40 ابن أخت القوم منهم، أو من أنفسهم
- 41 ابن أخت القوم منهم
- 42 ابن الأخت منهم
- 43 اللَّه ورسوله مولى من لا مولى له
- 44 من ترك دينا أو ضيعة فإلي
- 45 لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم
- 46 هل ترك عقيل من رباع أو دور؟
- 47 الإسلام يزيد ولا ينقص
- 48 لا يتوارث أهل ملتين شتى
- 49 لا تسافر امرأة ثلاث ليال مع غير ذي محرم
- 50 ليس للقاتل شيء
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








