And intercession does not benefit with Him except for one whom He permits. [And those wait] until, when terror is removed from their hearts, they will say [to one another], "What has your Lord said?" They will say, "The truth." And He is the Most High, the Grand.
الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ: المتعالي بذاته وقدرته، العظيم الذي لا شيء أعظم منه.
التفسير:
لا تنفع الشفاعة عند الله تعالى يوم القيامة إلا لمن أذن له ربُّ العالمين، فهو وحده مالك أمر الشفاعة، ولا يجرؤ أحد أن يشفع عنده إلا بعد إذنه ورضاه عن الشافع والمشفوع له. ومن عظمة الله وجلاله أنه إذا تكلم بالوحي في السماء، خشعت الملائكة وارتعدت قلوبها من هيبته، حتى إذا كشف الله عنهم الفزع، سأل بعضهم بعضاً: ماذا قال ربكم؟ فيجيبون: قال الحق، وهو العلي بذاته وقهره، الكبير الذي كل شيء دونه خاضع لعظمته.
هذه الآية تعلّمنا درساً عظيماً في التوحيد: أن الشفاعة كلها لله وحده، فلا يشفع أحد إلا بإذنه، ولا تنفع الشفاعة إلا لمن ارتضى الله قوله وعمله. فإذا أردت أن تنال شفاعة النبي ﷺ يوم القيامة، فاتبع سنته وتمسك بدينه، وأخلص العبادة لله وحده لا شريك له. فالقلوب التي تمتلئ خشية من الله في الدنيا، تطمئن يوم القيامة برضوانه، وتنال شفاعة من أذن الله له. فالله عليٌّ في علوه، كبير في سلطانه، لا يخفى عليه شيء، وهو القريب المجيب لمن دعاه بصدق وإخلاص. فاجعل همّك مرضاة الله، واعلم أن العزة كلها لله، وأن الخير كله بيده، فأسألوه من فضله، فهو أهل التقوى وأهل المغفرة.