مِن فَضْلٍ: من زيادة في العذر أو ميزة تخفف عنهم العذاب.
تفسير الآية الكريمة:
عندما يدخل أتباع الضلال النار، يقول القادة المتبوعون لأتباعهم الذين اتبعوهم في الكفر: "ما كان لكم علينا من فضل"، أي أنتم لستم أفضل منا ولا تملكون حجة تتقدمون بها علينا، فنحن وأنتم سواء في الضلال وارتكاب أسباب العذاب. فلا عذر لكم في اتباعكم الباطل، فأنتم اخترتم ذلك بإرادتكم، ولم نكرهكم عليه. ثم يقول الله تعالى لجميعهم: "فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون"، أي ذوقوا عذاب جهنم جميعاً بسبب ما كسبتموه من الكفر والمعاصي في الدنيا، فلكل واحد منكم جزاء عمله، لا يظلم ربك أحداً.
الدعوة والعبرة:
أيها الأحبة، تأملوا هذا المشهد المهيب! إنه درس عظيم لنا في الدنيا قبل فوات الأوان. إن اتباع الهوى والرؤساء في الضلال لن ينفع أحداً يوم القيامة، فلن يجد التابع عذراً في اتباعه، ولن يجد المتبوع فضلاً على غيره. فكل إنسان مسؤول عن عمله، وسيجد جزاءه عند ربه. فلنحرص على طاعة الله ورسوله، ولنتبع الحق مهما خالفنا الأهواء، فإن الهدى نور يضيء لنا طريق الجنة، والضلال ظلمات تقود إلى النار. نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وأن يجعلنا من أهل الجنة، وأن يعيذنا من عذاب النار، إنه ولي ذلك والقادر عليه.