حديث: يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب جواز التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة
عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر، أمره رسول اللَّه ﷺ علينا، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعَرَّسنا، ثم شن الغارة، فورد الماء، فقتل من قتل عليه وسبي، وأنظر إلى عنق من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فزارة، عليها قِشْع من أدم -قال القشع النطع-، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا، فلقيني رسول اللَّه ﷺ في السوق، فقال: «يا سلمة، هب لي المرأة». فقلت: يا رسول اللَّه، واللَّه لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا. ثم لقيني رسول اللَّه ﷺ من الغد في السوق، فقال لي: «يا سلمة، هب لي المرأة، للَّه أبوك». فقلت: هي لك يا رسول اللَّه، فواللَّه ما كشفت لها ثوبا، فبعث بها رسول اللَّه ﷺ إلى أهل مكة، قفدي بها ناسا من
المسلمين كانوا أسروا بمكة.
المسلمين كانوا أسروا بمكة.
صحيح: رواه مسلم في الجهاد (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي (هو سلمة بن الأكوع) قال فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإن حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه من الأحاديث العظيمة التي تحوي دروسًا جليلة في طاعة النبي ﷺ والمسارعة إلى الخير، وسأشرحه لكم جزءًا جزءًا مع بيان فوائده وعبره.
أولاً. شرح المفردات:
● غزونا فزارة: أي خرجنا لقتال قبيلة فزارة.
● عَرَّسنا: أي نزلنا للراحة آخر الليل.
● شن الغارة: أي هجم فجأة.
● نفلني: أي أعطاني نصيبًا خاصًا من الغنيمة.
● قِشْع من أدم: القشع هو النطع، وهو جلد يُبسط، والأدم: الجلود المدبوغة.
● هب لي المرأة: أي امنحنيها وتبرع بها لي.
● فداء بها ناسًا: أي أطلق سراح أسرى المسلمين في مكة مقابل تسليمها.
ثانيًا. شرح الحديث:
يحكي سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قصة غزوة ضد قبيلة فزارة، وكان أميرهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه بأمر من النبي ﷺ. فعندما اقتربوا من الماء، أمرهم أبو بكر بالراحة ليلاً، ثم شنوا الهجوم فجأة على العدو عند الماء، فقتلوا من قُتل وسبوا الذراري (النساء والأطفال).
ورأى سلمة مجموعة من الناس فيها النساء والأطفال يحاولون الفرار إلى الجبل، فرمى بسهم أمامهم ليرعبهم ويوقفهم، ففعلوا، وساقهم إلى أبي بكر. وكان في السبي امرأة من فزارة مع ابنتها الجميلة، فأعطاه أبو بكر الابنة كنصيب خاص من الغنيمة.
ولما عادوا إلى المدينة، لم يقترب سلمة من الجارية بغير حق، مما يدل على عفته وتقواه. ثم التقاه النبي ﷺ في السوق وطلب منه أن يهبه الجارية، فاعتذر سلمة أولاً لأنها أعجبته، لكن النبي ﷺ كرر الطلب في اليوم الثاني قائلاً: "هب لي المرأة، لله أبوك" – وهي صيغة تحبيب وإلطاف في الطلب – فبادر سلمة بالعطاء طاعة للنبي ﷺ.
فأخذها النبي ﷺ وأرسلها إلى مكة فداءً لأسرى المسلمين هناك، مما يدل على حرصه على تخفيف معاناة المسلمين والإحسان إليهم.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- طاعة ولي الأمر: فالمسلمون كانوا تحت إمارة أبي بكر رضي الله عنه يطيعونه في الحرب والسلم.
2- الرحمة في الحرب: فلم يقتلوا الأطفال والنساء، بل سبوهم فقط حسب أحكام الشريعة في ذلك الوقت.
3- العفة والورع: فقد امتنع سلمة رضي الله عنه عن الاقتراب من الجارية حتى بعد أن صارت من ملك يمينه، وهذا من كمال تقواه.
4- الاستجابة لطلب النبي ﷺ: فمع شدة إعجاب سلمة بالجارية، إلا أنه قدم طاعة النبي ﷺ على هواه.
5- حرص النبي ﷺ على أمته: حيث استعمل هذه الجارية لفك أسرى المسلمين، مما يدل على شفقته ورحمته بهم.
6- جواز الهبة والعطاء:特别是 عندما يكون في ذلك مصلحة للمسلمين.
رابعًا. فوائد إضافية:
- الحديث يدل على فضل سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وشجاعته وفروسيته.
- كما يدل على أدب الصحابة مع النبي ﷺ وحبهم له.
- وفيه بيان لنظام الغنائم في الإسلام وأن القائد له الحق في النفل (الإعطاء الخاص) لمن يستحق.
أسأل الله أن ينفعنا بهذا الحديث وأن يجعلنا من أهل الطاعة والعفة والمسارعة إلى الخير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه مسلم في الجهاد (١٧٥٥) عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي (هو سلمة بن الأكوع) قال فذكره.
وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم أنه لا مانع من التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة؛ لأنه قد لا يمكن اجتماعهما في البيع والهبة لحاجة بعضهم دون بعض.
وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم أنه لا مانع من التفريق بين الوالدة وولدها الكبير في البيع والهبة؛ لأنه قد لا يمكن اجتماعهما في البيع والهبة لحاجة بعضهم دون بعض.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 506 من أصل 506 حديثاً له شرح
- 457 لا يبع بعضكم على بيع بعض
- 458 نهى رسول الله أن يبيع حاضر لباد
- 459 لا يَسُم المسلم على سوم أخيه
- 460 المؤمن أخو المؤمن فلا يحل له أن يبتاع على بيع...
- 461 لا يخطب الرجل على خطبة أخيه
- 462 لا يبع حاضر لباد
- 463 نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر...
- 464 نهينا أن يبيع حاضر لباد
- 465 نهي النبي ﷺ أن يبيع حاضر لباد
- 466 لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من...
- 467 إن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد
- 468 نهى النبي ﷺ عن تلقي البيوع
- 469 لا يبيع بعضكم على بيع بعض
- 470 نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى الجلب
- 471 لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض
- 472 من تلقى الجلب فاشترى منه فهو بالخيار
- 473 نهي النبي ﷺ عن تلقى الأجلاب حتى تبلغ الأسواق
- 474 من احتكر فهو خاطئ
- 475 النبي ﷺ يبيع نخل بني النضير ويحبس قوت سنتهم
- 476 لا تَنَاجَشُوا
- 477 من حلف بالله كاذبًا في تجارته
- 478 لا تناجشوا
- 479 نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة
- 480 لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض
- 481 من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام
- 482 لا تُحَفِّلوا الشاة أو اللقحة عند البيع
- 483 من اشترى شاة مصراة فهو فيها بآخر النظرين
- 484 نهي النبي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
- 485 بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
- 486 نهي النبي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ولا بأس به...
- 487 أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة
- 488 بع النبي عبداً بعبدين أسودين
- 489 اشتراها رسول الله بسبعة أرؤس
- 490 بيع الشاة باللحم
- 491 لا تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس
- 492 إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق
- 493 بل اللَّه يخفض ويرفع
- 494 من طلبني بمظلمة فأنا منه بريء
- 495 البيع عن تراض، وكونوا عباد الله إخوانا
- 496 نهى رسول الله عن بيعتين في بيعة.
- 497 لا تبع بيعتين في بيعة
- 498 إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر
- 499 اشترى دارا للسجن من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم
- 500 لا عهدة بعد أربع
- 501 نهى رسول الله عن بيع المغانم حتى تقسم
- 502 لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما...
- 503 نهي النبي عن بيع الكالئ بالكالئ
- 504 من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته
- 505 لا تفرق بين الأخوين عند البيع
- 506 يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








