حديث: امرأة قالت لرسول الله: أعوذ بالله منك
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب إذا قال: فارقتك، أو سرّحتك، أو الحقي بأهلك، ونحو ذلك فهو طلاق إن نوى به ذلك
عن سهل بن سعد. قال: ذكر لرسول الله ﷺ امرأة من العرب. فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها. فأرسل إليها. فقدمت. فنزلت في أُجُم بني ساعدة. فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءها. فدخل عليها. فإذا امرأة منكِّسة رأسها. فلما كلمها رسول الله ﷺ قالت: أعوذ بالله منك. قال: «قد أعذتك مني» فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. فقالوا: هذا رسول الله ﷺ جاءك ليخطبك. قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.
قال سهل: فأقبل رسول الله ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه. ثم قال: «اسِقنا» لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدحَ فأسقيتهم فيه.
قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه. قال: ثم استوهبه بعد ذلك
عمرُ بن عبد العزيز، فوهبه له.
قال سهل: فأقبل رسول الله ﷺ يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه. ثم قال: «اسِقنا» لسهل. قال: فأخرجت لهم هذا القدحَ فأسقيتهم فيه.
قال أبو حازم: فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه. قال: ثم استوهبه بعد ذلك
عمرُ بن عبد العزيز، فوهبه له.
متفق عليه: رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٧)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن مطرف أبو غسّان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد، فهذا شرح للحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه:
أولاً. شرح المفردات:
● منكِّسة رأسها: أي خافضة رأسها حياءً وخجلاً.
● أُجُم بني ساعدة: "الأجُم" بضم الألف والجيم: هي بساتين النخيل الكثيفة، أو مكان فيه شجر ملتف. وبنو ساعدة هي قبيلة من الأنصار.
● أعوذ بالله منك: أي ألتجئ إلى الله وأتحصن به منك.
● شقى من ذلك: أي أكون شديدة الشقاء والتعاسة لو رفضت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.
● السقيفة: هي المكان المسقوف الذي يجلس فيه الناس للاستراحة والاجتماع.
● استوهبه: طلبه هبةً وعطيةً منه.
ثانياً. شرح الحديث:
يحدثنا الصحابي سهل بن سعد رضي الله عنه أن امرأة من العرب ذُكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فأمر أحد أصحابه (أبا أسيد) أن يدعوها إليه. فلما حضرت ونزلت في بساتين بني ساعدة، ذهب إليها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل عليها، فوجدها امرأة محتشمة قد خفضت رأسها حياءً.
فلما كلمها النبي صلى الله عليه وسلم، ظنت أنه رجل غريب يريد بها سوءاً، فقالت: "أعوذ بالله منك" أي ألتجئ إلى الله لأحمي نفسي منك. فطمأنها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قد أجاب عوذتها وقال: "قد أعذتك مني" أي قد أجرتك وحميتك مني.
فلما عرفها الصحابة من هو، قالوا لها: "أتدرين من هذا؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءك ليخطبك". فندمت على ظنها واعتذرت بقولها: "أنا كنت أشقى من ذلك" أي لو رفضت خطبة رسول الله لكان هذا من أعظم الشقاء والتعاسة.
ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم وجلس مع أصحابه في سقيفة بني ساعدة، وطلب الشراب من سهل بن سعد، فجاءهم بقدح وشربوا منه. وقد حفظ سهل رضي الله عنه هذا القدح وتوارثه أهل العلم بعده، حتى استوهبه منه الخليفة عمر بن عبد العزيز لبركته.
ثالثاً. الدروس المستفادة:
1- تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وخُلُقه العظيم: حيث ذهب بنفسه لزيارة المرأة وخطبتها.
2- حياء المرأة وعفتها: حيث استعاذت بالله عندما ظنت أن رجلاً غريباً يريد بها سوءاً.
3- احترام رغبة المرأة في الزواج: فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم اعتذارها ولم يجبرها على القبول.
4- بركة آثار النبي صلى الله عليه وسلم: حيث حرص الصحابة والتابعون على حفظ متعلقاته طلباً للبركة.
5- جواز خطبة الرجل بنفسه: دون حاجة إلى وسيط إذا كان ذلك مناسباً.
رابعاً. معلومات إضافية:
- هذا الحديث من أدلة جواز خطبة الرجل بنفسه إذا كان ذلك في إطار الأدب والشرع.
- فيه دليل على حرص السلف على حفظ آثار النبي صلى الله عليه وسلم للتبرك بها.
- القصة تدل على كمال أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وحبهم له.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الأشربة (٥٦٣٧)، ومسلم في الأشربة (٢٠٠٧) كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن مطرف أبو غسّان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 26 من أصل 53 حديثاً له شرح
- 1 ليس منا من خبب امرأة على زوجها
- 2 ليس منا من حلف بالأمانة
- 3 طلِّقها أطع أباك
- 4 الوالد أوسط أبواب الجنة
- 5 ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق
- 6 إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه
- 7 مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر
- 8 مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مستقبلة
- 9 مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلق...
- 10 مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها
- 11 طلاق المرأة وهي حائض وكيفية الرجعة.
- 12 طلاق المرأة الحائض تطليقة واحدة وأمره بردها
- 13 طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع
- 14 لا طلاق إلا فيما تملك ولا عتق إلا فيما تملك
- 15 ما لم يتكلموا أو يعملوا
- 16 لا طلاق ولا عتاق في إغلاق
- 17 رفع القلم عن ثلاثة: النائم والمجنون والصغير
- 18 ثلاث جدّهن جد وهزلهن جد
- 19 طلاق بغير شهود ورجوع بغير شهود
- 20 طلاق الثلاث واحدة في عهد رسول الله وأبي بكر
- 21 طلاق الثلاث في مجلس واحد يعد طلقة واحدة
- 22 اخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئا
- 23 أبو بكر وعمر يجآن عنق عائشة وحفصة لسؤال النفقة
- 24 اعتزل امرأتك ولا تقربها
- 25 أعوذ بالله منك فقال لقد عذت بعظيم
- 26 امرأة قالت لرسول الله: أعوذ بالله منك
- 27 ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة
- 28 إذا حرم امرأته ليس بشيء
- 29 لا تحل للأول حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول
- 30 أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته
- 31 امرأة تشتكي خضرة بجلدها لرسول الله ﷺ
- 32 «لا تحل لك حتى تذوق العسيلة»
- 33 «ليس لك أن ترجعي حتى يذوق عسيلتك رجل غيره»
- 34 حتى يذوق من عسيلتها ما ذاق صاحبه
- 35 رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بعد سنتين
- 36 رد المرأة إلى زوجها الأول بعد إسلامها
- 37 اجلس ناحية، واجلسي ناحية، وادعواها
- 38 من يُحَاقُّني في ولدي هذا أبوك وهذه أمك
- 39 أنت أحق به ما لم تنكحي
- 40 قال لزيد: أنت أخونا ومولانا
- 41 الجارية عند خالتها فإن الخالة والدة
- 42 سبب نزول: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها
- 43 تحريم عضل المرأة بعد انقضاء العدة
- 44 ما نسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو...
- 45 الطلاق لمن أخذ بالساق
- 46 طلاق الأمة تطليقتان وقروؤها حيضتان
- 47 المُحِلّ والمُحَلَّل له
- 48 المُحِلّ والمُحَلَّل له لعنة الله
- 49 المحلل لعن الله المحلل والمحلل له
- 50 لا تحل المطلقة ثلاثًا إلا بنكاح رغبة.
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








