Then eat from all the fruits and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
ثم أمر الله تعالى النحل أن تأكل من جميع الثمرات، حلوها ومرها وحامضها، وأن تسلك الطرق التي ألهمها ربها إياها، وهي طرق مذللة مسخرة لها، لا تضل فيها ولا تتعسر عليها، مهما ابتعدت عن خليتها. ثم بيّن الله تعالى ما يترتب على هذا الفعل العظيم، فقال: يخرج من بطون هذه النحل شرابٌ مختلف ألوانه، وهو العسل، منه الأبيض والأصفر والأحمر وغير ذلك من الألوان، وهذا الشراب فيه شفاءٌ للناس من أمراض كثيرة، يعالجون به كما يعالجون بالأدوية الأخرى، فهو دواء نافع بإذن الله.
إن في هذا الصنع البديع الذي ألهم الله به هذا المخلوق الصغير، وفي هذا العسل الذي يخرج من بطونها بألوانه المختلفة وفوائده الجمة، لَدلالةً عظيمة على قدرة الله تعالى وتدبيره لشؤون خلقه، لمن يتفكر ويعتبر في آيات الله، فيزداد إيماناً ويقيناً.
الدعوة والتذكير:
أيها الإخوة الكرام، تأملوا في هذه الآية العظيمة التي تُريكم قدرة الخالق في مخلوق صغير كالنحلة! إنها معجزة إلهية تتجلى في كل عسل تتذوقونه، ففي هذا العسل الذي نراه في بيوتنا شفاءٌ للناس، كما أخبر ربنا سبحانه وتعالى. فهل نشكر الله على هذه النعمة؟ وهل نتفكر في عظيم صنعه؟ إن الله يدعونا إلى التفكر والاعتبار، فمن تفكر في خلق الله ازداد إيماناً وقرباً من ربه. فاجعلوا هذه الآية تذكرةً لكم كلما رأيتم النحل أو تذوقتم العسل، واحمدوا الله الذي سخر لكم هذا المخلوق الصغير ليكون دواءً وشفاءً لكم، واعلموا أن في كل شيء حولكم آيات تدل على عظمة خالقها، فكونوا من الذين يتفكرون ويعتبرون.