Dan Allah menjadikan bagi kamu sebahagian dari yang diciptakanNya: benda-benda untuk berteduh, dan Ia menjadikan bagi kamu sebahagian dari gunung-ganang tempat-tempat berlindung; dan Ia juga menjadikan bagi kamu pakaian-pakaian yang memelihara kamu dari panas dan sejuk, juga pakaian-pakaian yang memelihara kamu semasa berjuang. Demikianlah, Ia menyempurnakan nikmatNya kepada kamu, supaya kamu berserah diri kepadaNya dan mematuhi perintahNya.
ظِلَالًا: جمع ظُلَّة، وهي ما يُستظل به من الأشجار والمباني وغيرها.
أَكْنَانًا: جمع كِنًّ، وهي الأماكن التي تُستتر بها وتُحتمى فيها، مثل الكهوف والمغارات والغيران في الجبال.
سَرَابِيلَ: جمع سِرْبال، وهي الثياب التي تُلبس، وتشمل القمصان والملابس المصنوعة من القطن والكتان والصوف.
تَقِيكُمُ الْحَرَّ: تدفع عنكم شدة الحر (ويُفهم منها أيضًا دفع البرد؛ لأنها ضد الحر).
تَقِيكُم بَأْسَكُمْ: أي تدفع عنكم ألم الحرب والطعن والضرب، والمقصود بها الدروع الحديدية التي تُلبس في القتال.
تُسْلِمُونَ: أي تنقادون وتخضعون لله وحده، وتخلصون له العبادة.
### تفسير الآية الكريمة:
يُذكّر اللهُ تعالى عباده بنعمه العظيمة التي لا تُحصى، فيقول: إن الله جعل لكم من مخلوقاته ما تستظلون به من حر الشمس، كالأشجار والمباني والظلال الطبيعية. وجعل لكم في الجبال أماكنَ محميةً كالكهوف والمغارات والغيران، لتلجؤوا إليها عند الحاجة، فتستركم من الحر والبرد ومن أعدائكم. وجعل لكم ثيابًا من القطن والكتان والصوف وغيرها، تحفظ أجسامكم من شدة الحر والبرد. وجعل لكم أيضًا دروعًا حديدية تقيكم في حروبكم، فلا يصل السلاح إلى أجسامكم، فتحفظكم من القتل والجراح.
وكما أنعم الله عليكم بهذه النعم الحسية وغيرها، فهو يُتمّ نعمته عليكم ببيان الدين الحق وهدايتكم إليه، رجاءً أن تستسلموا لأمر الله وحده، وتخلصوا له العبادة، ولا تشركوا به شيئًا. فمن استسلم لله بقلبه وقالبه فقد نال كمال النعمة، ومن أشرك به فقد كفر بهذه النعم.
### فوائد مستنبطة من الآية:
التأمل في نعم الله يزيد الإيمان: عندما يتأمل الإنسان في هذه النعم العظيمة من ظلال وأكنان وملابس ودروع، يدرك عظمة الخالق ورحمته بعباده، مما يدفعه إلى شكر الله والثناء عليه.
النعم الحسية تذكّر بالنعم المعنوية: كما أنعم الله علينا بالنعم المادية، أنعم علينا بنعمة الإسلام والهداية، وهي أعظم نعمة، فيجب أن نقابلها بالاستسلام الكامل لله.
الاستسلام لله هو غاية النعم: الآية تُعلّمنا أن تمام النعمة ليس في المتاع الدنيوي فقط، بل في الانقياد لله وحده، فمن أراد كمال النعمة فليُسلم وجهه لله.
التدرج في الامتنان: الله يذكّرنا بالنعم الصغيرة قبل الكبيرة، ليعلمنا أن نكون شاكرين على كل شيء، وأن نستخدم هذه النعم في طاعته لا في معصيته.
الدروع الحديدية ترمز للوقاية المعنوية: كما أن الدروع تقي من أذى الحرب، فإن تقوى الله وطاعته تقي العبد من عذاب الدنيا والآخرة، فالمؤمن الحق يلبس درع التقوى.
الرحمة الإلهية شاملة: هذه النعم تشمل المؤمن والكافر، لكن المؤمن يستفيد منها في الدنيا والآخرة، بينما الكافر يستفيد في الدنيا فقط، فينبغي أن نكون من الشاكرين لننال رضا الله وجنته.