And We made firm their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ: قوّينا قلوبهم وثبّتناها على الإيمان.
شَطَطًا: قولًا جائرًا بعيدًا عن الحق، وهو الإفراط في الظلم والانحراف عن الصواب.
التفسير:
لقد تفضل الله تعالى على هؤلاء الفتية المؤمنين، الذين عرفوا ربهم وتركوا عبادة الأصنام، بأن ربط على قلوبهم، أي منحهم قوةً وثباتًا ويقينًا، فلم تهن عزيمتهم ولم تخف قلوبهم أمام جبروت الملك الظالم. حين وقفوا بين يديه بكل شجاعة وإقدام، وهو يوبخهم ويلومهم على ترك عبادة الأصنام، ويأمرهم بالسجود لغير الله، فكان ردهم صريحًا وحاسمًا: "ربنا الذي نعبده ونؤمن به هو رب السماوات ورب الأرض، خالقهما ومدبرهما، ولن نعبد من دونه أي إله آخر مهما كانت الضغوط والتهديدات". ثم أكدوا أنهم لو عبدوا غيره لقالوا قولًا منحرفًا بعيدًا عن الحق والعدل، لأن العبادة لا تستحق إلا لمن خلق السماوات والأرض، وهو المستحق وحده للعبادة.
هذه الآية الكريمة تعلمنا دروسًا عظيمة: أن الثبات على الحق نعمة من الله يمنحها لمن صدق في طلبه، وأن الإيمان يمنح المؤمن قوةً لا تهزها التهديدات، وأن التوحيد هو أساس الدين الذي لا يصح غيره. فالمؤمن الحق لا يبدل يقينه بضغوط الخلق، ولا يخاف في الله لومة لائم. نسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه كما ثبت قلوب هؤلاء الفتية الصالحين، وأن يجعلنا من الدعاة إلى التوحيد الخالص، وأن يمنحنا الشجاعة في قول الحق والثبات عليه في كل الظروف والأحوال. إنه ولي ذلك والقادر عليه.