حديث: لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب ما جاء في ذكر الأوعية التي نهي أن ينتبذ فيها

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت»، ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.

صحيح: رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣١) من طريق عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: وأخبره أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول .

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت»، ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا شرح للحديث الذي رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت»، ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم.

أولاً. شرح المفردات:


● تنتبذوا: النَّبِيذ هو الشراب الذي يُتَّخَذ من نقع التمر أو الزبيب أو غيرهما في الماء حتى يحلو، والنهي هنا عن اتخاذه في أوعية معينة.
● الدباء: هو القرع اليابس (اليقطين) الذي يُجَفَّف ويُتَّخَذ وعاءً للشراب أو الطعام.
● المزفت: هو الوعاء المُطْلَى بالزفت (القار) لمنع تسرب السوائل، وغالبًا ما يكون من الجلد.
● الحناتم: جمع حنتم، وهي الأوعية الخضراء المصنوعة من الفخار التي لم تُحْرَق جيدًا، فتكون مسامية وتسرب الشراب.

ثانياً. شرح الحديث:


نهى النبي ﷺ عن الانتباذ (أي نقع التمر أو الزبيب ليتخمر ويصير شرابًا) في أوعية الدباء (اليقطين المجفف) والمزفت (الأوعية المطلية بالزفت)، ثم زاد أبو هريرة رضي الله عنه النهي عن الحناتم (الأواني الفخارية الخضراء).
والحكمة من هذا النهي أن هذه الأوعية تُسَرِّع تخمر الشراب وتحوله إلى مسكر، لأنها إما أن تكون مسامية (كالدباء والحناتم) فتجذب الخميرة وتسرع التخمر، أو محكمة (كالمزفت) فتحبس الحرارة وتسرع التخمر أيضًا. والنبي ﷺ يريد منع أي وسيلة تؤدي إلى شرب المسكر، فنهى عن اتخاذ هذه الأوعية لصنع النبيذ؛ سدًا لذريعة الوقوع في المحرم.

ثالثاً. الدروس المستفادة:


1- سد الذرائع: الإسلام يمنع كل ما يؤدي إلى الحرام، ولو كان أصله مباحًا، فصنع النبيذ في هذه الأوعية قد يؤدي إلى تخمره وتحوله إلى خمر محرمة.
2- التحذير من أسباب المعصية: النهي عن استخدام أوعية معينة يحفظ المسلم من الانزلاق في شرب الخمر.
3- حكمة التشريع: النهي عن هذه الأوعية ليس تعبديًا محضًا، بل له حكمة ظاهرة وهي منع تسريع التخمر.
4- اجتهاد الصحابة: قول أبي هريرة "واجتنبوا الحناتم" يدل على فهم الصحابة لمقاصد النهي، حيث أضاف نوعًا آخر من الأوعية المشابهة في الحكمة.

رابعاً. معلومات إضافية:


- الحديث يدل على أن الأصل في النبيذ الإباحة ما لم يصل إلى درجة الإسكار، لكن النهي هنا عن الطرق التي تسرع تخمره.
- العلماء اختلفوا في حكم الانتباذ في هذه الأوعية: فمنهم من قال بالكراهة، ومنهم من قال بالتحريم إذا كان يؤدي إلى الإسكار.
- هذا النهي من النبي ﷺ يدل على عنايته بأمته وحمايتهم من كل ما يضر دينهم ودنياهم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه مسلم في الأشربة (١٩٩٣: ٣١) من طريق عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري قال: وأخبره أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول .. فذكره.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 78 من أصل 147 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب