ألم يَرَ هؤلاء المشركون وغيرهم من الناس أن الله وحده هو الذي يوسّع الرزق لمن يشاء من عباده، فيمنحه المال الوفير والغنى، امتحانًا له: هل يشكر نعمة الله أم يكفر بها؟ ويضيّق الرزق على من يشاء منهم، فيقلّل ماله ومعيشته، ابتلاءً له: هل يصبر على البلاء أم يتسخّط ويجزع؟ إن في هذا التوسيع والتضييق الذي يجريه الله بحكمته البالغة لَعبرًا ودلائل واضحة على قدرة الله ورحمته ولطفه بعباده، ولكن هذه الآيات لا يتدبّرها إلا قوم يؤمنون بالله ويعرفون حكمته، ويستدلون بها على كمال قدرته وعظيم رحمته.
فيا أيها المؤمن، إذا رأيت الله يوسّع الرزق على من يشاء، فلا تحسدهم، فربما كان ذلك استدراجًا وامتحانًا؛ وإذا رأيت الله يضيّق الرزق على من يشاء، فلا تقنط من رحمة الله، فربما كان ذلك حماية واختبارًا. فالله يعلم ما يصلح عباده، وهو أرحم بهم من أنفسهم، فسلّم أمرك لله، وارضَ بقضائه، وثق بحكمته، فإن في ذلك خيرًا لك في الدنيا والآخرة.