And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.
وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ: ضعفًا فوق ضعف، أي تتابع المشاق على الأم أثناء الحمل.
فِصَالُهُ: فطامه عن الرضاعة.
تفسير الآية الكريمة:
أوصى الله تعالى الإنسان بوالديه وصيةً عظيمة، آمرًا إياه بالإحسان إليهما والبرّ بهما، وجعل هذا الأمر من أعظم الوصايا بعد التوحيد. وقد خصّ الله الأم بمزيد من التكريم لبيان عظم فضلها، إذ حملت ولدها في بطنها متحمّلةً مشقةً بعد مشقة، وضعفًا يتلو ضعفًا، فالحمل ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف، ثم بعد الولادة يستمر العناء في الرضاعة والفطام الذي يستغرق عامين كاملين.
وفي هذه الآية توجيه إلهي للإنسان بأن يشكر ربه أولًا على نعمه العظيمة، ثم يشكر والديه على ما بذلاه من تضحية ورعاية وتربية، فشكر الوالدين من شكر الله، وبرّهما من طاعته. وقد خُتمت الآية بقوله: ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ أي أن المرجع والمآل إلى الله وحده، فيجازي كل إنسان بحسب عمله: من أحسن إلى والديه فله الجزاء الأوفى، ومن عقّهما فله العذاب الأشد.
الدعوة والتوجيه:
أيها المسلم الكريم، تأمّل في هذه الوصية الربانية التي تجمع بين شكر الخالق وبرّ الوالدين، فهما جناحان لا يستقيم طيرانك في الدنيا والآخرة إلا بهما. إن أمك التي حملتك كرهاً ووضعتك كرهاً، وأباك الذي سهر على راحتك وتعب من أجل تربيتك، يستحقان منك أسمى معاني الحب والطاعة والإحسان. فاغتنم وجودهما قبل فوات الأوان، وارضهما في حياتك، فإن رضا الله من رضا الوالدين، وسخطه من سخطهما. ولا تنسَ أن شكر الله على نعمه هو مفتاح زيادة الرزق والبركة، فاشكر ربك واشكر والديك تكن من الفائزين في الدنيا والآخرة.