So when they forgot that by which they had been reminded, We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ: أي فتحنا عليهم أبواب الرزق والنعم الدنيوية، وهذا استدراج من الله لهم.
فَرِحُوا: بطروا وأعجبوا بما أُعطوا من النعم.
بَغْتَةً: فجأةً من غير سابق إنذار.
مُبْلِسُونَ: آيسون من كل خير، متحيرون نادمون.
تفسير الآية الكريمة:
عندما ترك هؤلاء الأقوام ما وعظهم الله به من الفقر والمرض والشدائد، وأعرضوا عن التوبة والرجوع إلى الله، بدّل الله حالهم إلى نقيضها؛ ففتح عليهم أبواب الرزق والخير والرخاء، وأبدلهم بالفقر غنىً، وبالمرض صحةً، وبالشدة رخاءً. لكن هذا الفتح لم يكن تكريماً لهم، بل كان استدراجاً من الله ليزدادوا طغياناً وبعداً عن الحق.
وقد استمر هذا الحال حتى إذا بطروا وأعجبوا بما أُوتوا من النعم، ولم يتوبوا إلى الله، أخذهم العذاب فجأةً وهم في غفلة تامة، فإذا هم في أشد حالات اليأس والحسرة والندم، وقد انقطعت عنهم كل أسباب النجاة، وأصبحوا لا يرجون خيراً ولا يجدون مخرجاً.
الدعوة والعبرة:
هذه الآية الكريمة تحمل تحذيراً عظيماً لكل مسلم: فلا تغترَّ بفتح أبواب الدنيا واتساع الرزق، فإنها قد تكون استدراجاً من الله واختباراً، لا علامة على رضا الله عن العبد. فالمؤمن الحق هو الذي لا يغتر بالنعم، بل يزداد شكراً وتقرباً إلى الله، ويخاف أن تكون هذه النعم مكراً واستدراجاً. فاحمد الله على نعمه، واشكره عليها، ولا تنسَ ذكر الله وطاعته في السراء والضراء، فإن العاقبة للمتقين، والله يمهل ولا يهمل.