معنى اسم الله (الحافظ) - الأسماء الحسنى
الذي يحرس عباده ويرعاهم ويحفظ أوليائه ويتولاهم ويصرف عنهم السوء بفضله قال تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾, وهو الذي يحفظ من يشاء فلا يصل إليه الشر ولا يمسه السوء, وهو الذي الذي يحفظ على الخلق أعمالهم، ويحصي عليهم أقوالهم ويعلم نياتهم وما تكن صدورهم ويراقب حركاتهم وسكناتهم, قال تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾.
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله الحافظ
الحافظ في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "الحافظ":
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد،
فاسم الله "الحافظ" من أسمائه الحسنى الدالة على عظيم رحمته، وكمال قدرته، وعميم علمه، وشمول حفظه لكل شيء. وهو اسم عظيم يبعث في قلب المؤمن الطمأنينة والأمن، ويدفعه إلى حسن التوكل والعبادة.
# 1. شرح المعنى:
اسم "الحافظ" يدل على معنيين عظيمين متلازمين:
* المعنى الأول: الحفظ والرعاية والوقاية: فهو سبحانه الذي يحفظ عباده المؤمنين من المهالك والشرور والمكاره، في الدنيا والآخرة. يحرسهم بعينه التي لا تنام، ويرعاهم برحمته التي وسعت كل شيء. يصرف عنهم السوء بفضله، ويحول بينهم وبين ما يضرهم، حتى ولو لم يشعروا. قال تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64]. وهذا الحفظ شامل لأبدانهم وأديانهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم.
* المعنى الثاني: الحفظ والإحصاء والمراقبة: فهو سبحانه الذي لا يغيب عنه شيء، يحفظ على العباد أعمالهم، صغيرها وكبيرها، ويحصي أقوالهم، ويعلم سرهم ونجواهم، ويراقب حركاتهم وسكناتهم. قال تعالى: {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} [الأنبياء: 82]. وهذا الحفظ هو حفظ علم وإحصاء، لا يفوته شيء، وسيجازي كل عامل بعمله.
فهو سبحانه يجمع بين حفظ الرعاية للعباد، وحفظ العلم والإحصاء عليهم.
# 2. تجليات الاسم:
تتجلى صفة الحفظ لله تعالى في مشاهد عديدة، منها:
* حفظ الكون ونظامه: يحفظ السماوات والأرض أن تزولا، ويحفظ الشمس والقمر والنجوم في أفلاكها، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: 41].
* حفظ الأنبياء وأتباعهم: كما حفظ نبيه موسى في التابوت وفي قصر فرعون، وحفظ نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من كيد المشركين، ويحفظ أولياءه المتقين في معاشهم ومعادهم.
* حفظ الدين والوحي: حفظ الله القرآن الكريم من التحريف والتبديل، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
* حفظ الإنسان من المخاطر: كم من خطر داهم صرف عنا بفضل الله وحفظه، من أمراض وحوادث وكيد أعداء، دون أن ندري.
# 3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
الإيمان باسم الله "الحافظ" يثمر في قلب العبد:
* الطمأنينة والأمن: يشعر المؤمن بأنه في كنف الله ورعايته، فلا يخاف من أحد سواه، قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62].
* حسن التوكل: يلجأ العبد إلى ربه ويتوكل عليه حق التوكل، لأنه يعلم أن الحفظ بيد الله وحده.
* مراقبة الله في السر والعلن: علم العبد بأن الله يحفظ عليه كل شيء، يدفعه لمراقبة الله في خلواته، والاستحياء منه أن يراه حيث نهاه.
* الشجاعة والإقدام: لأن المؤمن يعلم أن أجله ومصيره بيد الله، فلا يهاب المخلوقين في سبيل الحق.
# 4. فوائد:
* الدعاء به: ينبغي للعبد أن يدعو ربه بهذا الاسم، فيقول: "اللهم أنت الحافظ فاحفظني بحفظك، وارعني برعايتك، واصرف عني السوء بفضلك".
* التعبد لله بمقتضى الاسم: بأن يحفظ العبد حدود الله، ويحفظ جوارحه عما حرم الله، ويحفظ أماناته، ويحفظ إخوانه المسلمين بالدعاء والنصيحة.
* الاستعانة به على حفظ الدين والنسل: فيسأل الله أن يحفظ عليه دينه، وأن يحفظ أهله وذريته من كل سوء.
# 5. معلومات إضافية:
* الفرق بين "الحافظ" و "الحفيظ": كثير من العلماء يرون أنهما بمعنى واحد، وهو الحفظ. وبعضهم يفرق فيقول: "الحافظ" هو الذي يحفظ عباده من المهالك، و"الحفيظ" هو الذي يحفظ الأعمال والأقوال ويحصيها. والراجح أن المعنى متقارب جداً.
* من أعظم ما يحفظ به العبد: المحافظة على الصلوات، وقراءة القرآن، والأذكار، خاصة أذكار الصباح والمساء والنوم، فهي من أعظم أسباب حفظ الله لعبده.
* قصة نبي الله يعقوب عليه السلام مع أبنائه حين قال: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} [يوسف: 64]، تعلّمنا أن نثق بحفظ الله أكثر من ثقتنا بحفظ البشر، مع الأخذ بالأسباب.
فسبحان من وسع حفظه السماوات والأرض، وحفظ عباده المؤمنين برحمته، وأحصى على الخلق أعمالهم بعدله. نسأل الله أن يحفظنا بحفظه، وأن يتولانا في الدنيا والآخرة.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الودود
المتودد إلى أوليائه وأهل طاعته بالمحبة والمغفرة, المُحِبُّ الوادُّ لأوليائه وعباده الصالحين فيرضى عنهم ويتقبل أعمالهم, وهو المحبوب في قلوب المؤمنين, قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾, المودود لكثرة إحسانه إلى عبيده برعايتهم وإيصال الخيرات إليهم, المُستحِقّ لأن يُودَّ ويُعبد ويُحمد, قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾نور السماوات والأرض
منوّر السماوات والأرض, وهادي أهل السماوات والأرض ملأ الكون بالحكمة والهداية, فهم بنوره إلى الحق يهتدون وبهداه من الضلالة ينجون, الذي استنار الوجود بنوره سبحانه فزين السماء بالشمس والقمر والنجوم, وزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين, قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Friday, February 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








