معنى اسم الله (المقتدر) - الأسماء الحسنى
عظيم القدرة كامل القوة لا يقدر عليه أحد, فهو القادر على كل شيء لا يمتنع عليه شيء ولا يعجزه شيء, وهو الذي يحكم بحكمته ويدير كل شيء بقدرته، وهو السيد الذي لا يقهر المتحكم المصيطر الكامل على كل مافي الكون, قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله المقتدر
المقتدر في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "المقتدر":
# شرح اسم الله المقتدرالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
اسم الله المقتدر من الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن الكريم، وهو اسم عظيم يدل على كمال قدرة الله تعالى وسلطانه، وسأشرحه في عدة محاور كما طلبت:
1. شرح المعنى:
اسم المقتدر مشتق من القُدرة، وهو مبالغة في وصف القدرة الكاملة الشاملة. فالله تعالى هو المقتدر الذي لا يعجزه شيء، ولا يمتنع عليه شيء، ولا يقهره أحد، وهو المتصرف في ملكه كيف يشاء بحكمته وقدرته.
وفرق العلماء بين اسم القادر والقدير والمقتدر، فـالقادر يدل على القدرة، والقدير يدل على كثرة القدرة، أما المقتدر فهو أبلغ، لأنه يدل على كمال القدرة وتمامها، وأنه القاهر الغالب الذي لا يُغلب، المسيطر الذي لا يُقهر.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "المقتدر: هو الذي إذا قدر على شيءٍ أتمه وأكمله، ولا يعجزه شيء، ولا يفوته ما يريده".
2. تجليات الاسم:
تتجلى قدرة الله المقتدر في آيات كثيرة:
● في الخلق: خلق السماوات والأرض في ستة أيات وهو على العرش استوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: 54].
● في الإحياء والإماتة: يحيي ويميت بقدرته، ويبعث الخلائق من قبورهم، قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104].
● في قلب القلوب: يقدر على تحويل القلوب وتصريفها كما يشاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" (رواه مسلم).
● في نصر المؤمنين: ينصر عباده المؤمنين ولو بعد حين، قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47].
● في إهلاك الظالمين: يقدر على إهلاك المستكبرين والمتجبرين، كما أهلك فرعون وقومه، وعاد وثمود.
3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
الإيمان باسم الله المقتدر يثمر في قلب العبد أمورًا عظيمة:
● تعظيم الله تعالى: فكلما تأمل العبد في قدرة الله الكاملة ازداد تعظيمه لربه وخوفه منه.
● التوكل والتفويض: إذا علم العبد أن الله هو المقتدر على كل شيء، اطمأن قلبه وتوكل عليه حق التوكل.
● الاستسلام لأمر الله: الرضا بقضاء الله وقدره، لأن العليم الحكيم المقتدر هو الذي يدبر الأمر.
● الخشية والرهبة: فالمقتدر قادر على العقاب والعذاب، قال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: 12].
● الأمل والرجاء: فالمقتدر قادر على النعيم والثواب، وعلى تفريج الكربات، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2].
4. فوائد عملية في حياة المسلم:
1- في الشدائد: يلجأ العبد إلى المقتدر الذي لا يعجزه شيء، فيدعوه ويرجوه تفريج الكرب.
2- في الدعوة: الثقة بنصر الله للمؤمنين، والصبر على الأذى، لأن النصر بيد المقتدر.
3- في التعامل مع الظالمين: الثقة بأن الله قادر على إهلاكهم، وعدم الخوف منهم بقدر الخوف من الله.
4- في التخطيط: الأخذ بالأسباب مع الاعتماد على المقتدر الذي بيده ملكوت كل شيء.
5- في الرزق: الثقة بأن الرزق بيد الله المقتدر، والسعي مع التوكل.
5. معلومات إضافية:
- ورد اسم المقتدر في القرآن في موضعين:
1. في سورة القمر: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 55].
2. في سورة الكهف: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45]
وورد معناه في سورة الزخرف: ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: 42]
- ينبغي للعبد أن يجمع بين الخوف من قدرة الله وعقابه، والرجاء في رحمته وثوابه، فالمقتدر قادر على العذاب والنعيم.
نسأل الله تعالى أن يعرفنا بأسمائه وصفاته، وأن يجعلنا من عباده المتقين الذين ينالون شرف القرب من "ملِيكٍ مُقْتَدِر"، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
فاطر السموات والأرض
مبدعهما الذي أوجدهما وفتق رتقهما وأبتدأ خلقهما, وورد هذا الاسم في القرآن الكريم ست مرات منها قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾الغفار
كثير المغفرة والستر على عباده, الذي يُظهر الجميلَ ويستر القبيحَ ويغفر الذنوبَ والأوزار صغيرها وكبيرها, ذنبًا بعد ذنب أبدًا لمن تاب إليه وأقلع عنها, ويستر صاحبَها في الدُّنيا وفي الآخرة, قال تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Sunday, January 11, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








