معنى اسم الله (السميع) - الأسماء الحسنى
السامع لأصوات الخلق كلهم, الذي وسع سمعه كل شيء, وله السمع الكامل المطلق, فلا تختلط عليه الأصوات ولا تختلف عليه اللغات ولا يشغله سمع عن سمع, ولا دعاء عن دعاء، يسمع السر والنجوى و ﴿يَعْلَمُ الْجَهْرَوَمَا يَخْفَى﴾, فلا يغيب عن سمعه همس ولا قول, يسمع خواطر القلوب و هواجس النفوس ومناجاة الضمائر، الذي يجيب دعاء الداعين وسؤال السائلين ونداء المضطرين وحمد الشاكرين أحاط سمعه بكل صوت, ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله السميع
السميع في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "السميع":
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإن اسم الله السميع من أسمائه الحسنى العظيمة، الدالة على كمال ذاته وصفاته، وهو اسم تكرر في القرآن الكريم في أكثر من خمسة وأربعين موضعًا، غالبًا ما اقترن باسمه البصير، تأكيدًا على إحاطة علمه وسمعه وبصره بكل شيء.
# 1. شرح المعنى:
اسم السميع يعني: الذي له السمع الكامل المطلق، الذي لا يشبهه شيء، ولا يماثله أحد. وهو سبحانه يسمع جميع الأصوات في السماوات والأرض، على اختلاف لغاتها وتباين نبراتها، سرها وجهرها، قويها وضعيفها، لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عن سمعه شيء. وهذا السمع صفة ذاتية له تعالى، قائمة بذاته المقدسة، لا تشبه سماع المخلوقين، لا تحتاج إلى أذن ولا آلة، ولا يلحقها تعب أو ملل، ولا تشغله كثرة الأصوات عن بعضها، بل يسمعها جميعًا في وقت واحد، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].
# 2. تجليات الاسم (مظاهره وآثاره):
يتجلى هذا الاسم العظيم في الكون والحياة في أمور كثيرة، منها:
● إحاطة سمعه بكل صوت: يسمع جل وعلا همس العبد في ظلمة الليل، ومناجاته في سره، ووسوسته في صدره، كما يسمع جهره في وضح النهار. قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: 61].
● استجابة الدعاء: من أعظم تجليات هذا الاسم أن الله تعالى يجيب دعاء الداعين، ويستجيب لنداء المضطرين. قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186].
● علمه بالسر والنجوى: يسمع سبحانه ما تتسارع به القلوب، وما تتحدث به النفوس في خلوتها، وما يتناجى به الناس في سرهم. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [التوبة: 78].
● إنزال العقاب أو النصر بناءً على علمه: فهو يسمع كفر الكافرين واستهزاءهم، فيجازيهم، ويسمع تضرع المؤمنين واستغاثتهم، فينصرهم. كما في قصة نوح عليه السلام وقومه.
# 3. ثمرات الإيمان به:
الإيمان بهذا الاسم يثمر في قلب العبد وفي سلوكه ثمرات جليلة، منها:
● مراقبة الله في السر والعلن: إذا أيقن العبد أن ربه يسمع همسه ونجواه، استحى أن يعصيه في الخلوات، وحافظ على طاعته في جميع أحواله.
● اللجوء إلى الله والدعاء بخشوع وثقة: فالعلم بأن الله قريب مجيب، يدفع العبد إلى الإكثار من الدعاء والمناجاة، مع الثقة بأن صوته يصل، وحاجته لا تخفى.
● الطمأنينة والسكينة: يشعر المؤمن بالأمن والطمأنينة، لأنه يعلم أن ربه يسمع شكواه ويلمس ألمه، فلا يشعر بالوحدة أو الغربة.
● الحياء من الله: يكون الحياء من الله تعالى دافعًا قويًا لترك المعاصي والسيئات، لأن العبد يعلم أن الله يسمع كل قول، ويطلع على كل نية.
● العدل وعدم الظلم: يمنع العلم بأن الله سميع، العبد من ظلم الآخرين أو اغتيابهم أو الاعتداء عليهم، لأنه يعلم أن الله يسمع كل ظلم وكل شكوى.
# 4. فوائد عملية:
● إخلاص الدعاء والمناجاة: توجيه القلب إلى الله وحده عند الشدة والرخاء، مع اليقين بأن السميع مجيب.
● التثبت في الكلام: لأن العبد يعلم أن كل كلمة محصية عنده سبحانه.
● الاستعانة بالله في مواجهة الأذى: كمن يسمعونه سبًا أو ظلمًا، فيلجأون إلى السميع العليم الذي يسمعهم وينصرهم.
● تزكية النفس: محاسبة النفس على الخواطر والوساوس السيئة، لأن الله يسمعها ويعلمها.
# 5. معلومات إضافية:
● اقتران السميع بالبصير: هذا الاقتران في القرآن يشير إلى كمال علم الله وإحاطته، فلا يغيب عن سمعه شيء ولا عن بصره شيء، وهو إشارة إلى أن علمه تعالى محيط بالمسموعات والمبصرات والخفيات جميعًا.
● السميع من أسماء الله التي تدل على صفة السمع: يجب إثباتها له تعالى على وجه يليق بجلاله، من غير تشبيه ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. كما قال أئمة السلف: "امرروها كما جاءت بلا كيف".
● الفرق بين سمع الله وسمع المخلوق: سمع الله صفة كمال، لا يعتريه نقص أو حاجة، وهو سمع حقيقي لكنه لا يشبه سماع المخلوقين، فهو يسمع الصوت الخفي والجلي من غير حاجة إلى وسيط أو آلة.
فالحمد لله الذي أنعم علينا بمعرفته، وجعلنا من عباده المؤمنين بأسمائه وصفاته. نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن المراقبة له، والإكثار من مناجاته، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
المبين
الواضح الظاهر البين, فكل مافي الوجود دال عليه, وهو الذي يبين لعباده السبيل المستقيم ويوضح لهم الحق و الصواب ويجلي لهم الظلمات, و الدليل على اسم الله المبين, قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾المتعال
المستعلي على كل شيء بقدرته وقهره, الأعلى في كل شيء، فلا يُضاهى في عظمته وسلطانه, المنزه عن صفات المخلوقين والقاهر لخلقه بقدرته التامة, الذي تعالى وتجاوز كل شيء في مجده وشرفه وعزه وقدره وملكه وسلطانه وحكمه, و الدليل على اسم الله المتعال قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Monday, February 2, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








