معنى اسم الله (الغني) - الأسماء الحسنى
المستغني بذاته عن جميع خلقه, الذي لا يحتاج إلى أحد والخلائق كلهم مفتقرون إليه محتاجون لمنّه وفضله, فله خزائن السماوات والأرض وله الغنى الكامل والملك المطلق لكل مافي الوجود, ولا يزيد في ملكه طاعة المطيعين ولا ينقصه معصية العاصين, قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله الغني
الغني في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "الغني":
# شرح اسم الله الغنيالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اسم الله الغني من أسماء الله الحسنى العظيمة، الذي يدل على كمال ذاته سبحانه واستغنائه المطلق، وحاجة كل مخلوق إليه. وسأشرحه في عدة محاور كما طلبت:
# 1. شرح المعنى:
اسم الغني يعني:
● الذي له الغنى التام المطلق من كل وجه، فهو مستغنٍ بذاته عن كل ما سواه، ولا يحتاج إلى أحد، بل كل الخلائق فقراء إليه، محتاجون لعطائه ومنِّه وفضله.
● غناه ذاتي، أي لازم لذاته، ليس عارضًا ولا مكتسبًا، فهو الغني قبل خلق الخلق، وبعد خلقهم، ولا يزيد ولا ينقص.
● له خزائن السماوات والأرض، وملكوت كل شيء، فلا يعجزه شيء، ولا يفوت عليه شيء.
كما قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15].
ففي هذه الآية بيان واضح: الناس كلهم فقراء، والله وحده هو الغني الحميد.
# 2. تجليات الاسم (مظاهره في الكون والخلق):
● في الخلق: خلق الله السماوات والأرض وما بينهما، وهو غني عن خلقه، لكنه خلقهم ليعبدوه، وهو الذي يرزقهم ويحييهم ويميتهم.
● في العبادة: لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، كما في الحديث القدسي:
*"يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا"* (رواه مسلم).
● في الرزق: بيده خزائن كل شيء، وهو يرزق من يشاء بغير حساب، وهو الذي يقسم الأرزاق، ويوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء، لحكمة يعلمها.
● في العلم والقدرة: علمه محيط، وقدرته كاملة، لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض.
# 3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
● التوكل والاعتماد على الله: إذا علم العبد أن الله هو الغني، وأنه هو الرزاق، فإنه يتوكل عليه حق التوكل، ولا يخاف من فقر أو حاجة.
● الاستغناء عن الخلق: المؤمن يستشعر أن الله غني، فيستغني به عن الناس، ولا يذل نفسه لأحد إلا لله، كما قال النبي ﷺ:
*"من استغنى أغناه الله، ومن استعف أعفه الله"* (متفق عليه).
● الرضا بالقسمة: إذا علم أن الرزق بيد الله، رضي بما قسمه له، ولم يحسد أحدًا على ما آتاه الله.
● التواضع وعدم الغرور: إذا علم أن كل ما عنده من نعمة فهي من فضل الله، لم يتكبر على الخلق، بل يشكر الله ويذكر فقره إليه.
# 4. فوائد الإيمان باسم الله الغني:
● طمأنينة القلب: عندما يعلم العبد أن ربه غني، وأنه لن يضيعه، فإن قلبه يطمئن، ولا يقلق على رزقه أو مستقبله.
● قوة الدعاء: يدعو الله وهو موقن بالإجابة، لأنه يعلم أن الله غني، ولا يعجزه شيء.
● الزهد في الدنيا: يستشعر أن الدنيا فانية، وأن الغنى الحقيقي هو غنى النفس بالله، كما قال النبي ﷺ:
*"ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس"* (متفق عليه).
● الشكر الدائم: كلما أعطاه الله نعمة، شكر الله، لأنه يعلم أن العطاء من فضله، والله غني عن شكره، لكنه يحب الشاكرين.
# 5. معلومات إضافية:
● الغني والحميد: اقترن اسم الغني باسم الحميد في القرآن، كما في الآية السابقة، لأن غناه سبحانه مقرون بالحمد، فهو الغني الذي يستحق الحمد على غناه وعطائه.
● الغني عن الشركاء: من كمال غناه أنه لا يحتاج إلى شريك ولا معين، كما قال تعالى:
﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 68]
● الغني والفقير: فقر العبد إلى الله هو فقر ذاتي، لا ينفك عنه، أما غنى الله فهو غنى مطلق، فلا يوصف بالفقير أبدًا، بل هو الغني الذي إليه فقر الخلائق كلهم.
# خاتمة:
فاسم الله الغني يزرع في قلب المؤمن اليقين والثقة بالله، ويحرره من عبودية الخوف من الفقر أو الحاجة، ويوجهه إلى الاستغناء بالله عن كل ما سواه.
فليحرص المسلم على تدبر هذا الاسم، والدعاء به، كما في الحديث:
*"اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد"* (رواه الترمذي)،
فالصمد هو الذي يُصمد إليه في الحاجات، وهو الغني عن كل شيء، والمفتقر إليه كل شيء.
وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الأكرم
أكرم الأكرمين الجواد الذي لا يوازيه كريم ولا يعادله نظير, فهو الأكثر في إحسانه و الأجود في عطاءه, وهو الحليم عن جهل العباد لا يعجل عليهم بالعقوبة, وهو الأكرم من كل كريم والأعظم من كل عظيم, قال تعالى: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾الحكم
القاضي بالحق والعدل, فله الحكم وحده, يحكم بين خلقه بعدله وحكمته ويفصل بين الحق و الباطل, قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Friday, January 9, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








