معنى اسم الله (نور السماوات والأرض) - الأسماء الحسنى
منوّر السماوات والأرض, وهادي أهل السماوات والأرض ملأ الكون بالحكمة والهداية, فهم بنوره إلى الحق يهتدون وبهداه من الضلالة ينجون, الذي استنار الوجود بنوره سبحانه فزين السماء بالشمس والقمر والنجوم, وزين الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين, قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله نور السماوات والأرض
نور السماوات والأرض في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "نور السماوات والأرض":
# شرح اسم الله (نور السماوات والأرض)الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فهذا شرح موجز لاسم الله تعالى "نور السماوات والأرض"، وهو من الأسماء الحسنى الدالة على عظمة الخالق وكمال صفاته، وقد ورد في قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35].
1. شرح المعنى:
اسم "نور السماوات والأرض" يحمل معنيين عظيمين متلازمين:
أولاً: النور الحسي المخلوق:
هو أن الله تعالى منوّر السماوات والأرض بما خلقه من الأجرام المضيئة كالشمس والقمر والنجوم، قال تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} [نوح: 16]. فالنور الظاهري الذي نراه في الكون هو من خلقه وإبداعه، وهو دليل على قدرته وحكمته.
ثانياً: النور المعنوي الهدائي:
هو أن الله تعالى هادي أهل السماوات والأرض، يشرح صدورهم للإيمان، ويلهمهم الحق، ويهديهم إلى صراطه المستقيم. وهذا النور هو أعظم من النور الحسي، لأنه نور القلوب والبصائر، قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122].
فالله تعالى هو نور السماوات والأرض، وهو الذي هدى الخلق بهدي رسله وكتبه، فاستنارت به السماوات والأرض والقلوب.
2. تجليات الاسم:
تتجلى آثار هذا الاسم العظيم في الكون والحياة:
● في الكون: تجلي النور الحسي في الشمس المنيرة بالنهار، والقمر والنجوم بالليل، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: 5]. وهذا النور يدل على نور الخالق.
● في الشرع: تجلي النور الهدائي في الوحي المنزل من السماء، فالقرآن نور، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15]. والسنة النبوية نور يضيء الطريق.
● في القلوب: تجلي النور في قلوب المؤمنين، فيعلمون الحق من الباطل، ويبصرون طريق الجنة من طريق النار، قال تعالى: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور: 35].
● في الأرض: تجلي النور في الأنبياء والعلماء والصالحين، فهم مصابيح هدى يضيئون للناس طريق الحق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضاً" (متفق عليه).
3. ثمرات الإيمان به:
الإيمان بهذا الاسم يثمر في قلب العبد:
● الشعور بعظمة الله: فالنور من أظهر الآيات الدالة على القدرة والإبداع.
● الاستدلال بالنور الحسي على النور المعنوي: فكما أن الله أنار السماوات والأرض بأنوار مخلوقة، فهو أولى أن ينير القلوب بأنوار الهداية.
● الامتنان لله على نعمة النورين: نور البصر ونور البصيرة، وهما من أعظم النعم.
● الالتجاء إلى الله طلباً للهداية: فيدعو العبد: "اللهم نور قلبي بنور الإيمان، واشرح صدري للإسلام".
4. فوائد:
من فوائد التأمل في هذا الاسم:
● زيادة الإيمان: بتدبر عظمة الخالق في خلقه للنور المادي والمعنوي.
● الاسترشاد بنور الوحي: فالقرآن والسنة هما النور الحقيقي الذي لا ظلمة معه.
● التعرف على الله بأسمائه وصفاته: مما يورث محبته وخشيته.
● الاقتداء بالأنبياء والعلماء: فهم حملة النور الهدائي إلى البشرية.
5. معلومات إضافية:
● المثل المضروب في سورة النور: يشبه الله نور هدايته في قلب المؤمن بالمشكاة والمصباح الزجاجي الواضح، الذي يكاد يضيء لصفائه قبل أن تمسه النار، فكذلك قلب المؤمن يكاد يهتدي بفطرته قبل وصول الوحي، فإذا جاء الوحي ازداد نوراً على نور.
● الدعاء: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: "اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً" (متفق عليه).
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل نوره، وأن يهدينا صراطه المستقيم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
البر
اللطيف بعباده الرفيق بهم المحسن إليهم, الذي عم بره وإحسانه جميع خلقه فلم يبخل عليهم برزقه سبحانه, الصادق فيما وعد عباده المؤمنين, خص أولياءه ببره ووفقهم لأن يدعوه واستجاب لهم و أدخلهم جنته بفضله ورحمته: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ذو الجلال والإكرام
الموصوف بالجلال والعظمة والكبرياء الذي له الإكرام من جميع خلقه, فهو المستحق لأن يجل فلا يجحد ولا يكفر به, صاحب العظمة والكرم, المكرم أهل ولايته بالفوز والنور التام يوم القيامة, قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾, وفي الحديث الشريف: «أَلِظُّوا بيا ذا الجلالِ والإكرامِ».أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








