معنى اسم الله (الجبار) - الأسماء الحسنى
صاحب الجبروت والعظمة القهار للعباد, والذي يتم أمره وفق ما أراد, له أذعن كل الخلق فهم مجبورون بسلطانه فلا يمتنع عن أمره أحد, وهو على عظمته يصلح أمور خلقه ويتصرف بشؤونهم بما فيه صلاحهم, فيجبر الكسير ويغني الفقير وييسر العسير, يجبر خواطرهم وكسر قلوبهم, ويصرف عنهم الهموم و يزيح عنهم الأثقال والغموم, يرزقهم ويكمل نقصهم ويكفيهم ويجبر عنهم بضائعهم إن شاء, سبحانه ما أفقر خلقه له وما أحوجهم إليه.
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله الجبار
الجبار في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "الجبار":
# شرح اسم الله (الجبار)الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اسم الله الجبار من أسماء الله الحسنى التي تجمع بين معاني العظمة والسلطان والرحمة، وهو اسم عظيم دلّ عليه الكتاب والسنة، وفهمه السلف الصالح على النحو الذي يليق بجلال الله تعالى.
# 1. شرح المعنى:
اسم الجبار له ثلاثة معانٍ رئيسية متكاملة لا تنفصل:
أولاً: صاحب الجبروت والعظمة والسلطان
- فهو العالي فوق خلقه، المُتعالي عن النقائص، ذو العظمة والكبرياء الذي لا يُدانى. قال تعالى: "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ" [الحشر: 23].
- ومعنى الجبروت: الملك العظيم والسلطان المهيب، فهو سبحانه صاحب الجبروت الذي لا يُقهر ولا يُغالب.
ثانياً: القاهر القادر الذي لا يُمانع ولا يُعصى
- فهو الذي يجبر خلقه على ما أراد، فكل الخلق تحت قهره وسلطانه، لا يخرج أحد عن مشيئته. كما قال تعالى: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" [الأنعام: 18].
- فالإنسان مجبور في أمور كثيرة: في خلقه، ورزقه، وأجله، وغيرها، وهو تحت قهر الله تعالى.
ثالثاً: الجابر لكسر الضعفاء والمساكين
- وهو المعنى الرحيم للاسم، فالله تعالى مع علوّه وقهره، هو الجابر لقلوب المنكسرين، والمغيث للملهوفين، والمعين للضعفاء. كما في الحديث: "إن الله عز وجل جبار يحب الجبر" (رواه الطبراني وحسنه الألباني)، أي يحب أن يجبر ضعف عباده.
فهذه المعاني الثلاثة (العظمة، والقهر، والجبر) تجتمع في اسم الجبار فلا يُفهم جانب ويُهمل آخر.
# 2. تجليات الاسم في الكون والشرع:
● في الكون: نرى تجلي اسم الجبار في عظمة السماوات والأرض، وفي تسخير الشمس والقمر، وفي خلق الجبال الشامخة والبحار الهائجة. كلها تخضع لقهر الله وجبروته.
● في القدر: تجري أحداث الكون وفق إرادة الله الجبار، فلا يحدث شيء إلا بمشيئته، وهو الذي يجبر الأقدار على ما يشاء.
● في الشرع: شرع الله تعالى شرعًا عظيمًا، جبر الناس على اتباعه بالحجة والبرهان، وأمرهم بالطاعة، ونهى عن المعصية، وهو القاهر فوق عباده في الدنيا والآخرة.
● في النصر والهزيمة: ينصر الله من يشاء ويخذل من يشاء، وهو الذي يجبر كسر المؤمنين بنصره وتأييده، كما جبر كسر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم بدر ويوم الأحزاب.
# 3. ثمرات الإيمان باسم الله الجبار:
● تعظيم الله في القلب: فمن عرف أن الله هو الجبار استشعر عظمته في قلبه، وخضع له، وخاف من جبروته.
● اللجوء إليه في الشدائد: فالمؤمن يدرك أن الله هو الجابر لكسر القلب، فيلجأ إليه عند الكرب، ويدعوه لجبر خاطره وكشف همه.
● الاستسلام لأمره وقضائه: فمن آمن بأن الله جبار في قهره، رضي بقضائه، وصبر على بلائه، وعلم أن الأمر كله بيده.
● عدم الطغيان والتجبر: فإذا علم العبد أن الجبروت لله وحده، امتنع عن التجبّر على الخلق، وعلم أن القوة الحقيقية لله وحده.
● الشعور بالأمن والطمأنينة: فالمؤمن يعلم أن الله جبار في نصرته للمؤمنين، فيطمئن إلى حمايته ورعايته.
# 4. فوائد وفوائد عملية:
● في الدعاء: يشرع للمسلم أن يدعو الله بهذا الاسم عند الكرب، فيقول: "يا جبار اجبر كسري"، "يا جبار انصرني على أعدائي".
● في التربية: تذكير النفس والأهل بأن الله هو الجبار، فيُربَّى الأولاد على عدم التجبّر والتكبر، لأن الجبروت لله.
● في الدعوة: بيان أن الله هو القاهر فوق عباده، وأنه سيجازي كل مجرم، فيردع ذلك عن المعاصي.
● في الرضا: عندما يصاب الإنسان بفقد عزيز أو خسارة مال، يتذكر أن الله هو الجبار الذي يجبر الكسر، فيرضى ويصبر.
# 5. معلومات إضافية:
● الفرق بين الجبار والمتكبر: المتكبر هو الذي يتعظم عن كل سوء، والجبار أخص، فهو المتعالي بقهره وجبروته.
● تحذير: بعض الناس يفهمون "الجبار" بمعنى الظالم أو المتجبر، وهذا فهم خاطئ، فالله تعالى منزّه عن الظلم، وجبروته جبروت عدل وحكمة.
● الاسم في السور القرآنية: ورد اسم الجبار في القرآن مقترناً بأسماء أخرى مثل العزيز المتكبر، مما يؤكد اكتمال معناه.
خاتمة:
اسم الله الجبار يملأ القلب مهابة وخشية، ويملأه رجاءً وحباً، فهو سبحانه مع علوّه وجبروته، قريب يجبر الكسير، ويغني الفقير، ويكشف الضر. فسبحان من جمع بين العظمة والرحمة، والقهر واللطف، فهو الجبار الذي لا يُغلب، والجبار الذي لا ينسى ضعيفاً ولا فقيراً.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الخلاق
الموجد لجميع الأشياء من العدم المبدع لها بتقديره على غير مثال سابق, يبدأ الخلق ثم يعيده, فيخلق ما يشاء متى شاء كيفما شاء, خلقا من بعد خلق, ولا يعجز عن أي خلق: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾الصمد
الدائم الباقي الذي لا يزول, والسيد الكامل الغني عن كل شيء، المقصود إليه في الرغائب المستغاث به عند المصائب, الذي يقصده الخلق كلهم في قضاء حوائجهم ويُصمد إليه في النوازل, لكمال سُؤدده وقُدرتهِ وغناه عن الطعام والشراب, وتنزهه عن العيوب والآفات وليس فوقه أحد, قال تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Friday, January 9, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








