معنى اسم الله (ذو الجلال والإكرام) - الأسماء الحسنى
الموصوف بالجلال والعظمة والكبرياء الذي له الإكرام من جميع خلقه, فهو المستحق لأن يجل فلا يجحد ولا يكفر به, صاحب العظمة والكرم, المكرم أهل ولايته بالفوز والنور التام يوم القيامة, قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾, وفي الحديث الشريف: «أَلِظُّوا بيا ذا الجلالِ والإكرامِ».
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله ذو الجلال والإكرام
ذو الجلال والإكرام في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "ذو الجلال والإكرام":
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد،
فاسم الله تعالى "ذو الجلال والإكرام" من الأسماء الجامعة العظيمة التي تجمع صفات العظمة والكبرياء مع صفات الكرم والإنعام. وهو اسم ثابت في الكتاب والسنة، ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]. وفي السنة النبوية، حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على الإلحاح بهذا الاسم في الدعاء، فقال: «أَلِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام»، أي الزموا وداوموا على مناداة الله بهذا الاسم.
# 1. شرح المعنى:
● "ذو الجلال": "ذو" صاحب، و"الجلال" من الجلالة والعظمة والكبرياء. فالله سبحانه هو صاحب العظمة المطلقة، والجلال الذي يجل عن النقائص وعن مشابهة المخلوقات. جلاله يعني أنه العظيم الذي تستحي منه السماوات والأرض، الذي ترتعد فرائص الخلائق من هيبته، المستحق لأن يُعَظَّم ويُجَلَّ ولا يُجْحَد.
● "والإكرام": "الإكرام" من الكرم، وهو إعطاء الشيء الكثير بسهولة من غير مقابل. فالله سبحانه هو صاحب الكرم الواسع، المنعم المتفضل، الذي يكرم عباده بأنواع النعم في الدنيا، ويكرم المؤمنين خاصة في الآخرة بالفوز والجنة والنظر إلى وجهه الكريم.
فهذا الاسم يجمع بين صفات العزة والجبروت وصفات الجود والكرم. فهو العظيم في ذاته وصفاته، الكريم في أفعاله ومعاملته لخلقه.
# 2. تجليات الاسم:
● في الكون: تظهر عظمة الله وجلاله في مخلوقاته الهائلة: السماوات السبع، والأرضون، والجبال الرواسي، والبحار الزاخرة. كلها تدل على جلال مقامه وعظمة سلطانه. وتظهر كرمه في نعمه التي لا تحصى: الهواء والماء والطعام، وتسخير الكون للإنسان.
● في الشرع: يظهر جلاله في تشريعاته وأوامره ونواهيه التي تحمل الهيبة والعظمة، كأمره بالتوحيد ونهيه عن الشرك. ويظهر إكرامه في أن هذه الشرائع كلها رحمة ومصلحة للعباد، وفي تكريمه الإنسان بالعقل والتمكين في الأرض، وتكليفه ليعبد الله وحده.
# 3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
● تعظيم الله في القلب: يستقر في قلب المؤمن تعظيم الله تعالى، فيخافه ويهابه، ولا يقدم على معصيته.
● الشعور بالافتقار والتوكل: فالمؤمن يدرك أن الكرم الحقيقي بيد الله، فيتوجه إليه بطلب الحاجات، ويلح في الدعاء بقوله: "يا ذا الجلال والإكرام".
● الاستسلام والانقياد: علم المؤمن بجلال الله يدفعه للاستسلام لأمره والانقياد لشرعه بخشوع.
● الطمع في كرم الله ورجاء رحمته: فلا يقنط من رحمة الله، بل يرجو كرمه وإحسانه، مهما عظم ذنبه، لأنه يعلم أن الله "ذو الإكرام".
● التوازن بين الخوف والرجاء: هذا الاسم يربي في العبد الخوف من جلال الله، والرجاء في كرمه، فيسير إلى الله بينهما.
# 4. فوائد عملية في حياة المسلم:
● في الدعاء: كان السلف يكثرون من هذا الدعاء: «يا ذا الجلال والإكرام». فهو من جوامع الدعاء، لأنه يتوسل إلى الله بصفتي العظمة والكرم، فيعطي الداعي ثقة بأن الله قادر على قضاء حاجته (بجلاله) وكريم لا يبخل بإعطائها (بإكرامه).
● في التربية: يغرس في النفس التواضع لله ولخلقه، فمن عرف جلال الله لم يتكبر، ومن عرف كرم الله لم يبخل.
● في مواجهة الشدائد: يذكر العبد بأن الله قادر بعظمته على تفريج الكرب، وكريم بإحسانه على إغاثة الملهوف.
● في العلاقة مع الله: يجعل العبد يعبد الله محبةً لكرَمه، وخوفاً من جلاله، لا طمعاً في الجنة فقط ولا خوفاً من النار فقط، بل لأن الله مستحق للعبادة لذاته الجليلة الكريمة.
# 5. معلومات إضافية:
- هذا الاسم جاء مقروناً ببقاء وجه الله تعالى في الآية الكريمة، مما يدل على أن الجلال والإكرام صفتان لازمتان للذات الإلهية الأبدية التي لا تفنى.
- من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السجود: «سبوح قدوس، رب الملائكة والروح»، وفي رواية: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة». وهذا كله من معاني الجلال.
- الإيمان بهذا الاسم يدفع إلى محبة الله، لأن الكريم محبوب، ويُهاب، لأن الجليل مهيب.
فنسأل الله تعالى بجلاله وإكرامه أن يعظمه في قلوبنا، وأن يكرمنا بالفوز برضاه وجنته، وأن يجعلنا ممن يلزمون هذا الاسم الكريم في دعائهم وعبادتهم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الشهيد
الشاهد الحاضر الذي لا يغيب عن علمه شيء, والعالم المطلع على أعمال العباد وكل حدث يقع بين خلقه, المشهود له بالوحدانية, الذي يشهد بالحق, والذي يشهد على كل أفعال الخلق, ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾الغفور
كثير المغفرة والستر لعباده, الذي يغفر ويعفو ويصفح عن الذُّنوب, ويتجاوز عن الخطايا ويستر الرزايا والعيوب, فهو الستير لمن استغفره وتاب إليه فلا يفضحه, بل يمسح خطاياه برحمته ويغطيها بإحسانه ويزيده من فضله, قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








