معنى اسم الله (المنتقم) - الأسماء الحسنى
معنى اسم الله المنتقم - أسماء الله الحسنى
قاهر الجبابرة والعصاة، وقاصم ظهور المتكبرين والطغاة, ومعذب المجرمين العتاة, المتكفل بنصر عباده المؤمنين والقصاص من الظالمين ولو بعد حين,والدليل على اسم الله المنتقم قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله المنتقم
المنتقم في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "المنتقم":
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.أما بعد،
فاسم الله "المنتقم" من أسماء الله الحسنى الثابتة بالكتاب والسنة، وهو اسم عظيم يبعث في قلب المؤمن الطمأنينة بنصر الله وعدله، ويُزرع في قلب الظالم والخائن رعبًا من عقاب الله الذي لا يُرد عن القوم المجرمين.
# أولاً:
شرح المعنى:اسم "المنتقم" يعني: الذي يُعاقب العصاة والظالمين على معاصيهم بعدلٍ وحكمة، وينتقم للمظلومين من ظالميهم، ويُذل الجبابرة والمتكبرين في الدنيا والآخرة. وهذا الانتقام ليس ظلمًا ولا اعتداءً، بل هو عدلٌ محض، وحكمة بالغة، فهو انتقامٌ من يستحقونه بعد إمهالٍ وإنذار.
"المنتقم: هو الذي ينتصر من أعدائه أخذًا بحقوقه، ويجازي المسيء بإساءته، والظالم بظلمه، ولا يظلم مثقال ذرة".
# ثانيًا:
تجليات الاسم (مظاهره):يتجلى هذا الاسم العظيم في مواطن عدة، منها:
1- في الدنيا: قد ينتقم الله من الظالمين في الدنيا قبل الآخرة، بإهلاكهم، أو بإذلالهم، أو بتسليط غيرهم عليهم، كما حدث للأمم السابقة مثل قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وقارون. قال تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40].
2- في الآخرة: وهذا هو الموطن الأكبر للانتقام، حيث يُعذِّب الله الكافرين والظالمين في النار عذابًا يُقاصهم على كل ظلمٍ وكل كفر. قال تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22].
3- بنصرة المظلومين: من تجليات اسمه المنتقم أن ينصر عباده المؤمنين المظلومين على ظالميهم، ولو بعد حين، فيكون نصرُه لهم صورةً من صور الانتقام ممن ظلمهم. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31].
# ثالثًا:
ثمرات الإيمان بهذا الاسم:الإيمان باسم الله "المنتقم" يثمر في قلب العبد أمورًا عظيمة، منها:
1- الطمأنينة والراحة: يطمئن قلب المؤمن بأن العدالة الإلهية نافذة لا محالة، وأن الظلم لن يدوم، وأن الظالم سيلقى جزاءه. وهذا يزيل الهم والقلق من قلوب المظلومين.
2- الخشية والمراقبة: يخشى العبد من انتقام الله إذا هو ظلم أو اعتدى، فيراقب الله في سرِّه وعلانيته، ويتجنب الظلم بجميع أشكاله.
3- التوكل على الله في نصرته: لا يلجأ المؤمن إلى الانتقام بيده وظلمه، بل يتوكل على الله وينتظر فرجه ونصره، لأنه هو المنتقم الحقيقي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة" (رواه الحاكم وحسنه الألباني).
4- الرضا بقضاء الله: يرضى المؤمن بتأخير النصر أو الانتقام، لأنه يعلم أن الله حكيم، وأن تأخيره لحكمة يعلمها، وأنه {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21].
# رابعًا:
فوائد عملية:1- العدل في المعاملة: يدفعك الإيمان بهذا الاسم لأن تكون عادلاً مع جميع الخلق، فلا تظلم أحدًا، لأنك تعلم أن من فوقك منتقمٌ عظيم.
2- الكف عن الظلم: يردعك عن ظلم الآخرين ولو بقدر ذرة، خشية انتقام الجبار الذي لا يُعجزه شيء.
3- الدعاء للمظلومين: تحرص على الدعاء للمظلومين بالفرج والنصر، لأن دعاءهم مستجاب.
4- الصبر على الأذى: تصبر على أذى الظالمين، وتعلم أن حسابهم على الله، فتتجنب الوقوع في الإثم برد الظلم بمثله مع التعدي.
# خامسًا:
معلومات إضافية مهمة:● لا تعارض بين الرحمة والانتقام: فالله عز وجل يجمع بين أسماء الرحمة وأسماء القهر والانتقام، فهو الرحمن الرحيم وهو المنتقم الجبار. رحمته وسعت كل شيء، ولكنها لا تمنع نَفاذَ عدله فيمن استحق العقاب بعد بلوغ الحجة.
● الانتقام لا ينافي الحلم: الله يحلم ويصبر على العبد، ويمهل ولا يهمل، فإذا أصر العبد على الظلم والكفر، جاء وقت العدل والانتقام. قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [إبراهيم: 42].
● الانتقام للمظلومين من أعظم العدل: فالله ينتقم للمظلوم من ظالمه، ولو كان المظلوم كافرًا وظالمه مسلمًا! فقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دعوة المظلوم مستجابة، ولو كان فاجرًا، ففجوره على نفسه".
فالحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان، وجعل الجزاء من جنس العمل، ونسأل الله أن يعيذنا من ظلم أنفسنا وظلم الآخرين، وأن يحقن دماء المسلمين، وينصر المظلومين، ويقصم ظهور الظالمين، إنه سميع مجيب.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الفتاح
الحاكم الذي يفتح أبواب الخير والرزق والنصر لعباده, وهو الذي يفتح ما انغلق من أمور الخلق فييسرها لهم بفضله وكرمه, وهو ناصر المؤمنين والفاتح الأرض للمجاهدين, القاضي بالحق بين العباد ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾الكبير
العظيم الجليل كبير الشأن الكامل في ذاته, المنزه عن مشابهة مخلوقاته,ذو الكبرياء الذي لا مثيل له في العظمة والجلال, ذو القدر العظيم فلا شيء أكبر منه سبحانه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








