معنى اسم الله (الحكيم) - الأسماء الحسنى
معنى اسم الله الحكيم - أسماء الله الحسنى
ذو الفعل السديد والصنع المتقن والقول الحميد والتدبير الرشيد,الموصوف بكمال الحكمة العالم بعواقب الأمور, المحكم للأمور فيضع كل أمر في موضعه بحكمته التامة, فله الحكم في خلقه كيف يشاء, ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله الحكيم
الحكيم في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "الحكيم":
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإن اسم الله "الحكيم" من أسماء الله الحسنى الدالة على كمال صفاته وعظيم أفعاله، وهو اسم عظيم يجمع معاني الحكمة كلها، وها أنا أشرحه لكم على النحو التالي:
# 1. شرح المعنى:
اسم "الحكيم" مشتق من الحكمة، وحكمة الله تعالى تعني: وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها على وجه الكمال. فهو سبحانه:
● ذو الفعل السديد: فلا يفعل إلا ما هو صواب ومصلحة، ولو خفي علينا وجه الحكمة فيه.
● ذو الصنع المتقن: فخلقه محكم متقن، لا عيب فيه ولا خلل، ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88].
● ذو القول الحميد: فكلامه (القرآن) هو الحق والهدى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
● ذو التدبير الرشيد: فهو يدبر أمور خلقه جميعاً بتدبير محكم، لا تخلف فيه ولا اضطراب.
وهو سبحانه العالم بعواقب الأمور، فلا يخفى عليه شيء من مقدماتها ونتائجها، وبناءً على هذا العلم التام يضع كل شيء في مكانه المناسب، في الخلق والأمر، في الثواب والعقاب، في العطاء والمنع.
# 2. تجليات الاسم:
تتجلى حكمة الله تعالى في أمرين عظيمين:
● في خلقه (التكوين): انظر إلى هذا الكون الفسيح، من السماء المرفوعة بغير عمد، إلى الأرض الممهدة، إلى تسخير الشمس والقمر، إلى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وتصويره في الأرحام كيف يشاء. كل ذلك يدل على حكمة بالغة، ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: 7].
● في شرعه (التكليف): فما من أمر أمرنا به إلا وفيه مصلحة لنا في الدنيا والآخرة، وما من نهي نهينا عنه إلا وفيه مفسدة وضرر. فالصلاة وصلة للعبد بربه، والزكاة تطهير للنفس والمجتمع، والصيام تربية للإرادة، وهكذا. حتى المصائب والابتلاءات لها حكم عظيمة؛ كالتكفير والتمحيص ورفع الدرجات.
# 3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
● الرضا والتسليم: عندما يؤمن العبد بأن ربه حكيم، يرضى بقضائه ويستسلم لأمره، ولو خالف هواه، لأنه يعلم أن الخيرة فيما اختاره الله. قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216].
● السكينة والطمأنينة: يطمئن قلب المؤمن في زحام الحياة ومصائبها، لأنه يعلم أن وراءها حكمة إلهية قد تظهر له وقد تخفى.
● التعبد لله بهذا الاسم: فيدعوه بقوله: "يا حكيم" طالباً منه أن يحكمه في شؤونه، ويلهمه الصواب في قراراته.
● الاستدلال به على كمال الله: فالحكيم لا يصدر منه العبث ولا اللغو، وهذا يوجب تعظيمه ومحبته.
# 4. فوائد عملية في حياة المسلم:
● في الدعوة: يربط الداعية بين أحكام الشرع وحكمتها، ليعلم الناس أن هذا الدين جاء لمصلحتهم.
● في التربية: يربي الوالد أولاده على حكمة الله في خلقه وأمره، فينشأون على الرضا والتوكل.
● في مواجهة الشبهات: عندما تُعرض شبهة مثل: "لماذا خلق الله كذا؟ أو لماذا حرم كذا؟" يكون الجواب الجاهز: لأن الله حكيم، يعلم ما لا نعلم، وله الحكمة التامة.
● في تقبل الاختلاف: فحكمة الله اقتضت اختلاف الناس في الأرزاق والأقدار، فلا حسد ولا تذمر.
# 5. معلومات إضافية:
● اقتران الاسم: كثيراً ما يقرن اسم "الحكيم" باسم "العزيز" في القرآن، كما في الآية التي ذكرتها: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وهذا لأن حكمته تقتضيها قدرته (عزته)، فلا يعجزه شيء أراده بحكمته.
- "فالحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وأمره، فلا يُقدِّم ما حقه التأخير، ولا يؤخر ما حقه التقديم، ولا ينزل الشيء في غير محله".
● حكمة الله في البلاء: من أعظم تجليات حكمته أن البلاء قد يكون رحمة، والفقر قد يكون نعمة، والمرض قد يكون تكفيراً للذنوب، ولو تأمل الإنسان لرأى العجب في تدبير الحكيم الخبير.
ختاماً، فالإيمان باسم الله "الحكيم" يفتح للعبد باباً عظيماً من المعرفة والطمأنينة، ويربط قلبه بخالقه في السراء والضراء، وهو سر من أسرار قوة القلب المسلم وثباته.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
المقتدر
عظيم القدرة كامل القوة لا يقدر عليه أحد, فهو القادر على كل شيء لا يمتنع عليه شيء ولا يعجزه شيء, وهو الذي يحكم بحكمته ويدير كل شيء بقدرته، وهو السيد الذي لا يقهر المتحكم المصيطر الكامل على كل مافي الكون, قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾المليك
الملك العظيم القادر, صاحب الملك العزيز الواسع, الذي يملك كل شيء ولا يعجزه شيء وله كل شيء, فهو الملك المالك جل جلاله, ودل عليه قوله تعالى: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, February 24, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








