معنى اسم الله (الرؤوف) - الأسماء الحسنى
معنى اسم الله الرؤوف - أسماء الله الحسنى
كثير الرأفة والرحمة والعطف على عباده, كامل الرعاية لهم, المترفق بهم والمشفق عليهم, فلا يكلفهم ما لا يطيقون ويخفف عنهم حال عند ضعفهم ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله الرؤوف
الرؤوف في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "الرؤوف":
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد،
فاسم الله "الرؤوف" من أسماء الله الحسنى الدالة على سعة رحمته وعطفه وشفقته على خلقه، وهو اسم عظيم يتضمن معاني اللطف والرفق والرحمة الخاصة. وليس الرأفة مجرد الرحمة، بل هي رحمة مقرونة بشدة الشفقة والعطف والتدبير اللطيف.
# 1. شرح المعنى:
الرؤوف في اللغة من الرأفة، وهي أبلغ من الرحمة، فهي رحمة خاصة تقتضي الترفق بالمرءوق به والشفقة عليه. فالله سبحانه رؤوف بعباده، أي شديد الشفقة عليهم، كامل الرعاية لأمورهم، يرفق بهم في تدبيره وتكاليفه، ولا يكلِّفهم ما لا يطيقون، بل يخفف عنهم ويسهل عليهم.
وقد اقترن اسم "الرؤوف" باسم "الرحيم" في القرآن في مواضع، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143]، مما يدل على كمال رأفته ورحمته. والفرق بينهما أن "الرحيم" يعم برحمته جميع الخلق، أما "الرؤوف" فتختص بعباده المؤمنين في الغالب، كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207]، وقوله: {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التغابن: 14].
# 2. تجليات الاسم في الكون والشرع:
تتجلى رؤفة الله تعالى في خلقه وتدبيره وشرعه:
* في الخلق والتكوين: خلق الإنسان في أحسن تقويم، وسخر له ما في السماوات والأرض، وأمده بالنعم الظاهرة والباطنة. ومن رأفته أن جعل في الفطرة ما يقبل به الحق، وجعل للبدن من القوة ما يحتمل به التكاليف.
* في التشريع والتكليف: شرع الله الدين يسرًا لا عسرًا، ولم يفرض على العباد ما يشق عليهم، بل رفع عنهم الحرج. قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]. ومن تجليات رأفته:
* التخفيف في الصلاة للمريض والمسافر.
* الإفطار في رمضان للمريض والمسافر والحامل والمرضع.
* التيمم عند عدم وجود الماء أو الخوف من استعماله.
* قصر الصلاة وجمعها في السفر.
* تحريم التكليف بما لا يطاق: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
* في المغفرة والعفو: من أعظم تجليات الرأفة سعة مغفرته وعفوه عن عباده، وتكفيره لسيئاتهم، وقبوله للتوبة من التائبين مهما عظم ذنبهم. قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].
* في الابتلاء: حتى البلاء والمصائب التي تصيب العبد هي من رأفته تعالى، فهي تكفير للسيئات، ورفع للدرجات، وتمحيص للإيمان، وعلامة على محبة الله لعبده ليعود إليه ويتضرع.
* في الآخرة: تتجلى الرأفة العظيمة يوم القيامة، حيث يظل الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله من كان رءوفًا بالناس، ويخفف عن المؤمنين أهوال ذلك اليوم، ويشفع فيهم النبيون والصالحون، بل إن الله تعالى بنفسه هو من يتجلى برأفته على عباده، كما في الحديث القدسي: "يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا..." (رواه مسلم).
# 3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
الإيمان باسم الله "الرؤوف" يثمر في قلب العبد أمورًا عظيمة:
* محبة الله تعالى: فمن عرف أن ربه رءوف به، شفيق عليه، ييسر ولا يعسر، يخفف ولا يثقل، أحبه حبًا شديدًا.
* الطمأنينة والسكينة: فقلب المؤمن مطمئن لأنه يعلم أن الذي يدبر أمره هو أرأف به من نفسه، وأعلم بمصلحته.
* الرجاء الواسع: لا يقنط من رحمة الله أبدًا، لأنه يعلم أن باب الرأفة مفتوح، وأن الله يقبل التوبة ويعفو عن السيئات.
* الدعاء بثقة: فيدعو ربه متوسلاً إليه بهذا الاسم: "يا رؤوف، ارأف بي"، وهو موقن بالإجابة.
* دفع الوساوس واليأس: خاصة عند الوقوع في المعصية أو الشدة، فيتذكر أن ربه رءوف فيسرع إلى التوبة والإنابة.
# 4. فوائد عملية:
* التخلق بالرأفة: فمن عبد الله باسمه "الرؤوف" سعى إلى التحلي بخلق الرأفة والرفق بالناس والبهائم، اقتداءً بربه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (رواه الترمذي وحسنه).
* الرفق في الدعوة والتعليم: فيكون داعيةً رفيقًا، ومعلمًا حليمًا، لا فظًا ولا غليظًا، متأسياً بنبيه صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ربه: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
* التيسير على الناس وعدم التشديد: فيسعى إلى تيسير الأمور ورفع الحرج عنهم، ولا يكون سببًا في تعسير ما يسر الله.
* الاستعانة به في الشدائد: عند الكرب والضيق، يلجأ العبد إلى ربه الرؤوف، متذكرًا قوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62].
# 5. معلومات إضافية:
* الرأفة صفة ذاتية فعلية: فهي صفة ثابتة لله تعالى تليق بجلاله، يتصف بها سبحانه دائماً، وتتجلى في أفعاله بحسب حكمته.
* الفرق بين الرأفة والرحمة: كما تقدم، الرأفة أخص وأبلغ، فهي الرحمة الشديدة المقترنة بالعطف واللطف الخاص. وقد يكون الرؤوف أبلغ من الرحيم، لأن كل رءوف رحيم، وليس كل رحيم رءوفاً بهذه الدرجة من الشفقة.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا فهم أسمائه الحسنى، والتحلي بمعانيها، وأن يرأف بنا في الدنيا والآخرة، إنه هو الرؤوف الرحيم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
المجيد
الموصوف بالمجد والجلال والرفعة والعظمة, المتعالي في قدره المُمَجَّد في سلطانه وملكه, المستحق للمجد والتمجيد والعظمة والتعظيم, قال تعالى ﴿ذُو الْعَرْشِ - الْمَجِيدُ - فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾بديع السموات والأرض
الخالق الفذ المبدع المتفرد بالخلق على غير مثال سابق, الذي تجلى إبداعه وجمال صنعه وتفرده في تنوع مخلوقاته في الوجود, قال تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Friday, January 9, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








