معنى اسم الله (علّام الغيوب) - الأسماء الحسنى
العالم بالخفايا والمطلع على البواطن والنوايا الذي يعلم السر وأخفى, العليم بذات الصدور وبما كان وما يكون, الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, المحيط بكل خفي فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء, قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله علّام الغيوب
علّام الغيوب في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "علّام الغيوب":
# شرح اسم الله "عَلَّامُ الْغُيُوبِ"الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اسم الله "عَلَّامُ الْغُيُوبِ" من أسماء الله الحسنى الدالة على سعة علمه وإحاطته بكل شيء، وهو اسم عظيم يبعث في القلب الخشية والمراقبة، ويغرس اليقين بأن الله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.
1. شرح المعنى:
اسم "عَلَّامُ الْغُيُوبِ" يتكون من كلمتين:
● "عَلَّامُ": صيغة مبالغة من "عالم"، تدل على كمال العلم وغايته.
● "الْغُيُوبِ": جمع "غيب"، وهو كل ما غاب عن حواس المخلوقين وعلمهم.
فالله تعالى هو العالم الكامل بكل ما غاب عن الخلق، المطلع على السرائر والضمائر، المحيط علمًا بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون. وهذا الاسم يدل على أن علم الله:
● شامل: لا يخرج عنه شيء.
● محيط: لا يعزب عنه مثقال ذرة.
● دقيق: يعلم دقائق الأمور وخوافيها.
● أزلي أبدي: لم يزل ولا يزال عليمًا بكل شيء.
قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: 59].
2. تجليات الاسم:
يتجلى هذا الاسم العظيم في عدة أمور:
أ. علمه بالسرائر والضمائر:
الله تعالى يعلم ما في الصدور، وما تخفيه النفوس من نيات ومقاصد، حتى ما يوسوس به الشيطان للإنسان. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16].
ب. علمه بالماضي والمستقبل:
يعلم ما كان وما سيكون، وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما في الحديث الصحيح.
ج. علمه بالغيب المطلق:
هناك غيب لا يعلمه إلا الله، كميعاد الساعة، ونزول الغيث، وما في الأرحام، وما تكسب كل نفس. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 34].
د. علمه بخائنة الأعين:
يعلم نظرات العيون الخائنة، وما تخفيه القلوب مع تلك النظرات. قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19].
3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
الإيمان باسم الله "عَلَّامُ الْغُيُوبِ" يثمر في قلب المؤمن:
أ. مراقبة الله في السر والعلن:
إذا أيقن العبد أن الله يعلم سره ونجواه، وخائنة أعينه، وما تخفي الصدور، فإنه يستحي أن يعصيه في الخلوات، وهذا معنى الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
ب. الطمأنينة واليقين:
علم العبد بأن الله عليم بكل شيء، محيط بكل صغيرة وكبيرة، يبعث في قلبه الطمأنينة بأن الله يدبر أموره بعلمه وحكمته، فلا يقع في الكون شيء إلا بعلمه وإرادته.
ج. الحياء من الله:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "استحيوا من الله حق الحياء". قالوا: إنا نستحيي يا رسول الله. قال: "ليس ذاكم، ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء" (رواه الترمذي وحسنه).
د. ترك الرياء والنفاق:
إذا علم العبد أن الله يعلم ما في قلبه من إخلاص أو رياء، فإنه يحرص على إخلاص العمل لله وحده.
4. فوائد الإيمان بهذا الاسم:
1- تحقيق التوحيد: فالإيمان بعلم الله المحيط يثبت أن الله وحده المستحق للعبادة، لأنه العالم بكل شيء، القادر على كل شيء.
2- الاستعانة بالله في طلب العلم: فالله هو المعلم الأول، وعلمه شامل، فيسأله العبد الزيادة من العلم النافع.
3- الرضا بقضاء الله: فالعلم بأن الله يعلم ما يصلح لعبده، يدفع إلى الرضا بقضائه.
4- الانكسار بين يديه: فالعلم بأن الله يعلم عيوبه ونقائصه، يدفع العبد إلى التذلل والانكسار بين يديه.
5- الحرص على الاستغفار: فالعلم بأن الله يعلم ذنوبه يدفعه إلى الإكثار من الاستغفار.
5. معلومات إضافية:
● الفرق بين "العليم" و"عَلَّامُ الْغُيُوبِ":
"العليم" اسم يدل على اتصاف الله بالعلم، أما "عَلَّامُ الْغُيُوبِ" فهو أخص، حيث يبين أن علمه شامل للغيب الذي استأثر به، والغيب الذي أطلع عليه بعض خلقه.
● من آثار الإيمان بهذا الاسم:
كان السلف الصالح يحرصون على مراقبة الله في الخلوات، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا".
● دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم:
في دعاء الاستخارة: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم..." (رواه البخاري).
● القرآن مليء بآيات الغيب:
فالإيمان بالغيب من صفات المتقين كما في أول سورة البقرة، والقرآن نفسه كله خبر عن الغيب، فالإيمان به إيمان بعلم الله المحيط.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلنا من الذين يستحيون منه حق الحياء، إنه سميع مجيب.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الخالق
الذي أوجد كل شيء و أبدع كل موجود, وأنشأ كل ما في الكون واخرجه من العدم إلى الوجود, وكوَّنه على غير مثال سابق بتقديره, فلا خالق حقيقة إلا هو, و كل الأشياء ظهرت بصنعه وتدبيره سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.المجيد
الموصوف بالمجد والجلال والرفعة والعظمة, المتعالي في قدره المُمَجَّد في سلطانه وملكه, المستحق للمجد والتمجيد والعظمة والتعظيم, قال تعالى ﴿ذُو الْعَرْشِ - الْمَجِيدُ - فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Wednesday, January 14, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








