معنى اسم الله (العزيز) - الأسماء الحسنى
ذو العزة المطلقة والغلبة والقدرة, وصاحب القوة والمنعة والسيادة والرفعة الغالب لكل من سواه, المذل لمن عاداه, القاهر لكل شيء الذي لا يعجزه شيء, ولا يمتنع عنه وعن سطوته أحد: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾, وهو المعز لعباده المؤمنين القائل في كتابه العزيز: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾, قال البغوي رحمه الله: فعزة الله : قهره من دونه، وعزة رسوله: إظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين: نصر الله إياهم على أعدائهم «وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله».
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله العزيز
العزيز في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "العزيز":
# شرح اسم الله العزيزالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فاسم الله العزيز من أسماء الله الحسنى المتضمنة لصفات الجلال والكمال، وهو اسم عظيم يدل على عظمة الله تعالى وكمال قوته وغلبته، وسنشرحه في عدة محاور:
1. شرح المعنى:
اسم العزيز يتضمن معنيين عظيمين متلازمين:
أولاً: الغالب القاهر الذي لا يُغلب
فهو سبحانه الذي قهر كل شيء، وغلبه بقدرته، ودانت له الخلائق بالعبودية، فلا يخرج شيء عن مشيئته وقدرته. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18]. فالعزة هنا بمعنى القهر والغلبة.
ثانياً: المنيع الذي لا يُنال
فهو سبحانه المنيع الذات، العالي في صفاته، الرفيع في ذاته، الذي لا يُدرك كنه عظمته، ولا يُحيط به علماً إلا هو. فالعزة هنا بمعنى الارتفاع والمنعة.
فهو عزيز بذاته، لا يحتاج إلى غيره، وعزيز بقدرته، لا يعجزه شيء، وعزيز في ملكه، لا ينازعه أحد.
2. تجليات الاسم في الكون والشرع:
تتجلى عزة الله تعالى في عدة مظاهر:
● في الكون: فالسماوات والأرض وما بينهما مسخرات بأمره، والخلق كلهم عباد له، لا يخرجون عن مشيئته. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: 82].
● في الشرع: فدينه هو الدين الحق الذي لا يقبل الله من الناس ديناً سواه، وهو الغالب على الأديان كلها، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33].
● في القدر: فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.
3. ثمرات الإيمان بهذا الاسم:
الإيمان باسم الله العزيز يثمر في قلب العبد أموراً عظيمة:
● التوكل والاعتماد على الله: فإذا علم العبد أن القوة والعزة لله وحده، اتجه بقلبه إليه، واعتمد عليه في جميع أموره.
● الخوف والخشية: فمعرفة عزة الله وقهره توجب للعبد الخوف من عقابه، والخشية من بطشه.
● عدم الخوف من غير الله: فمن علم أن العزة لله وحده، لم يخف من مخلوق، ولم يذل لأحد سوى الله تعالى.
● التواضع وعدم التكبر: فالعبد يعلم أنه ضعيف فقير، والعزة لله وحده، فيتخلص من الكبر والعجب.
4. فوائد الإيمان باسم الله العزيز:
● طلب العزة من الله تعالى: كما قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10]. فمن أراد العزة الحقيقية فليطلبها من الله بطاعته وعبادته.
● النصر والتأييد: فالله يعز من يشاء من عباده، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]. فعزة المؤمنين بنصر الله وتأييده.
● الاستغناء عن الخلق: فمن استعز بالله، استغنى عن الناس، وعز عن حاجتهم وذلهم.
5. معلومات إضافية:
● اقتران اسم العزيز بأسماء أخرى: جاء اسم العزيز مقترناً بأسماء أخرى تدل على كماله، مثل: (العزيز الحكيم) في كثير من المواضع، وكذلك (العزيز الغفور)، و(العزيز الرحيم). وهذا الاقتران يدل على أن عزة الله مقرونة بحكمته ورحمته وغفرانه، فلا يظلم أحداً.
● الفرق بين عزة الله وعزة الخلق: عزة الله تعالى ذاتية أزلية أبدية، لا تزول ولا تتغير، أما عزة المخلوق فهي عارضة زائلة، مهما بلغ في القوة والسلطان.
● التحذير من طلب العزة من غير الله: من طلب العزة من غير الله أذله الله، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: 18].
● الدعاء: ومن معاني العزة ما ورد في دعاء الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم".
نسأل الله تعالى أن يعزنا بطاعته، ولا يذلنا بمعصيته، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الشاكر
الذي يرضى من عباده بالقليل ويكافئهم عليه بالكثير, فيثيب الشاكرين ويثني على عباده المؤمنين, ويجزي الحسنة بأضعافها, قال البغوي في تفسير قوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾, "فإن الله شاكر مجاز لعبده بعمله, والشكر من الله تعالى أن يعطي لعبده فوق ما يستحق, يشكر اليسير ويعطي الكثير", و الدليل على اسم الله الشاكر قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾الخالق
الذي أوجد كل شيء و أبدع كل موجود, وأنشأ كل ما في الكون واخرجه من العدم إلى الوجود, وكوَّنه على غير مثال سابق بتقديره, فلا خالق حقيقة إلا هو, و كل الأشياء ظهرت بصنعه وتدبيره سبحانه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








