معنى اسم الله (البارئ) - الأسماء الحسنى
المحدث لكل ما سبق به علمه من الخلق, وواهب الحياة لكل حي, الذي أوجد كل ما في الكون من عدم كالماء و التراب, ثم خلق منها أصنافا مختلفة من الخلق على أحسن وأكمل صنعة وخلقة, وفصل الخلق عن بعضهم ووضع فيهم ما يجعلهم مميزين, وجعل خلقهم مستويا بارئا ليس فيه اختلاف ليعلم أولوا النهى أن خالق كل شيء هو الله الواحد سبحانه, وذكر هذا الاسم في القرآن في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله البارئ
البارئ في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "البارئ":
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد،
فإن اسم الله "البارئ" من الأسماء الحسنى التي تُجَلِّي جانبًا عظيمًا من جوانب ربوبيته سبحانه وتفرده بالخلق والإبداع. وسأشرحه بحسب ما ورد في كتب العقيدة السلفية المعتمدة، مستندًا إلى الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.
# 1. شرح المعنى:
اسم "البارئ" مشتق من الفعل "برأ"، الذي يعني خلق الشيء وابتداعه على غير مثال سابق، وإبرازه من العدم إلى الوجود. وهو يتضمن معنى الإتقان والخلق المتقن المستوي الخالي من العيوب والاختلال.
وقد جاء هذا الاسم في القرآن مقرونًا باسمي "الخالق" و "المصور" في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الحشر: 24]. وهذا الترتيب العجيب يدل على مراحل الخلق: فـ "الخالق" هو الذي قدَّر الخلق وقضاه، و "البارئ" هو الذي أنشأه وأبرزه من العدم إلى الوجود، و "المصور" هو الذي أعطى كل مخلوق صورته الخاصة المميزة.
فالبارئ سبحانه هو:
● المبدع المنشئ: الذي أوجد المخلوقات من العدم المحض، فخلق الماء والتراب، ثم خلق منهما أصناف الخلق.
● المتقن المحكم: الذي جعل خلقًا مستويًا سويًا، لا عوج فيه ولا اختلاف، كما قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7].
● الذي جعل لكل نوع من خلقه ما يميزه: الذي فصل بين أنواع الخلق، وجعل لكل صورة وهيئة وخصائص تميزه، فلا تشابه تام بين مخلوقين، وهذا من دلائل وحدانيته.
# 2. تجليات الاسم:
تتجلى صفة البراءة – أي الخلق والإبداع – في مشاهد لا تحصى، منها:
● خلق الإنسان: قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12-14]. فانظر إلى هذا الإبداع المتقن في كل مرحلة.
● خلق السماوات والأرض: قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} [الملك: 3]. فالسماوات مبنية بإحكام لا خلل فيه.
● تنوع المخلوقات: من الإنسان والحيوان والنبات، كلٌّ خُلق بصورة تتناسب مع وظيفته وحياته، دليل على حكمة البارئ سبحانه.
# 3. ثمرات الإيمان به:
● تعظيم الخالق: فكلما تأمل العبد في إبداع الخلق وإتقانه، ازداد إيمانه بعظمة البارئ سبحانه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].
● اليقين بالوحدانية: فإتقان الخلق واتساقه يدل على أن الخالق واحد، لا شريك له، كما قال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [المؤمنون: 91].
● الشكر والعبادة: فالإيمان بأن الله هو البارئ المصور يوجب شكره على نعمة الخلق والتسوية، فيعبده وحده لا شريك له.
● الرضا بقدر الله: فمن أيقن أن خالقه هو البارئ المحكم، رضي بتقديره وحكمته، حتى في ما لا يفهمه من أقدار.
# 4. فوائد:
● الاستدلال على الصانع: فخلق الإنسان والكون بهذا الإحكام يدل على وجود خالق حكيم عليم، وهو من أعظم أدلة الإيمان.
● التوكل والطمأنينة: فالثقة بأن خالقك هو البارئ المحكم يورث القلب طمأنينة بأن كل شيء عنده بمقدار، فلا اضطراب ولا قلق.
● التأسي في العمل: فكما أن الله أحسن خلقه، على المسلم أن يحسن عمله، ويُتقنه، اقتداءً بصفة البارئ سبحانه.
● الرد على الماديين: فدقة الخلق وإتقانه ترد دعوى المصادفة والعشوائية، وتثبت أن وراء هذا الكون إرادة حكيمة وعلمًا دقيقًا.
# 5. معلومات إضافية:
● الفرق بين "الخالق" و"البارئ" و"المصور": كما سبق، "الخالق" هو الذي بدأ الخلق، و"البارئ" هو المنشئ الموجد من العدم، و"المصور" هو الذي أعطى الصورة والهيئة. وقد تجتمع هذه الصفات في الخلق الواحد.
● التفكر في الخلق عبادة: التأمل في إبداع الخلق من أعظم العبادات التي تقرب إلى الله، وتزيد الإيمان، كما قال تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191].
ختامًا، اسم "البارئ" يفتح للعبد بابًا عظيمًا من محبة الله وتعظيمه، فكلما نظر إلى جمال الخلق وإتقانه، ذكر كمال بارئه سبحانه، فسبحان من {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}، ولا إله إلا هو، له الأسماء الحسنى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الكافي
الحافظ الحامي لعباده المؤمنين فيرد عنهم الكيد والأذى ويحفظهم من كل سوء, وهوالمعطي الموفي لخلقه كفايتهم وحاجاتهم وضرورياتهم من امور دنياهم وآخرتهم, قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾الحكم
القاضي بالحق والعدل, فله الحكم وحده, يحكم بين خلقه بعدله وحكمته ويفصل بين الحق و الباطل, قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








