معنى اسم الله (الودود) - الأسماء الحسنى
المتودد إلى أوليائه وأهل طاعته بالمحبة والمغفرة, المُحِبُّ الوادُّ لأوليائه وعباده الصالحين فيرضى عنهم ويتقبل أعمالهم, وهو المحبوب في قلوب المؤمنين, قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾, المودود لكثرة إحسانه إلى عبيده برعايتهم وإيصال الخيرات إليهم, المُستحِقّ لأن يُودَّ ويُعبد ويُحمد, قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾
بعض الآيات التي ورد فيها اسم الله الودود
الودود في القرآن الكريم
📜 شرح اسم الله "الودود":
# شرح اسم الله (الودود)الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اسم الله الودود من أسماء الله الحسنى الدالة على سعة رحمته وخصوص محبته لأوليائه، وهو اسم عظيم يجمع بين معنى الفعل والصفة، فالله تعالى يُحِب وهو مَحبوب.
# 1. شرح المعنى:
اسم الودود يحمل معنيين متلازمين:
* المتودِّد إلى عباده الصالحين: أي المُحِبُّ لهم، المُقبل عليهم، المُتفضِّل عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة. فهو سبحانه يتودد إلى عباده المؤمنين بمغفرته ورحمته وإحسانه، ويرضى عنهم ويتقبل أعمالهم الصالحة. هذا المعنى هو معنى الفعل، أي أن الله يُحِبُّ ويَودُّ.
* المودود في قلوب عباده: أي المحبوب المعبود، الذي تستحق ذاته سبحانه أن تُحَبَّ وتُعبد وتُذكَر، فيجعل الله محبته في قلوب عباده الصالحين. كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96]. أي سيجعل لهم محبة في قلوب خلقه. وهذا المعنى هو معنى المفعول، أي أن الله مَحبوبٌ.
فالودود هو: المُحِبُّ لعباده الصالحين، والمحبوب في قلوبهم.
# 2. تجليات الاسم في الكون والحياة:
يتجلى اسم الله الودود في خلقه وأقداره:
* في الرزق والنعم: كل ما ننعم به من صحة وأمن ومال وأهل هو من تودد الله لعباده، قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34].
* في المغفرة والتوبة: من أعظم تجليات الودود أن الله يقبل توبة التائبين ويغفر ذنوب المستغفرين، بل ويفرح بتوبتهم، كما في الحديث القدسي: "لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة" (متفق عليه). وهذا من تودده بالمغفرة.
* في نصر المؤمنين: نصر الله للمؤمنين في المواطن الصعبة، وتأييده لهم، هو من مظاهر محبته وتودده لأوليائه.
* في تسخير الكون للإنسان: تسخير الشمس والقمر، والليل والنهار، والبحار والجبال، كل ذلك من إحسان الله وتودده لعباده لتستقيم حياتهم.
# 3. ثمرات الإيمان باسم الله الودود:
الإيمان بهذا الاسم يثمر في قلب العبد:
* محبة الله تعالى: فيحب العبد ربه حباً يقذفه في قلبه، فيصبح أحب إليه من كل شيء، ويجد حلاوة الإيمان.
* الطمأنينة والسكينة: علم العبد بأن الله يحبه ويتودد إليه يملأ قلبه طمأنينة وأمناً، فلا خوف على رزقه ولا على دينه مع هذا الحبيب الكريم.
* الاجتهاد في الطاعة: محبة العبد لربه تدفعه للتقرب إليه بالنوافل بعد الفرائض، كما في الحديث القدسي: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..." (رواه البخاري).
* التخلق بالخلق الحسن: يتخلق العبد بخلق الود والمحبة تجاه الخلق، فيكون ودوداً رحيماً، ليناً سهلاً، طليق الوجه، متسامحاً، لأن ذلك من آثار محبة الله واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
* الرضا بقضاء الله: إذا علم العبد أن القضاء كله من حكيم ودود، رضي بما يقسمه له، سواء كان في صورة خير أو شر، لأنه يعلم أن وراءه حكمة ومحبة.
# 4. فوائد عملية من الإيمان باسم الودود:
* دافع قوي للعمل الصالح: الإيمان بأن الله يحب المتقين والمحسنين والصابرين يجعل العبد يسعى للانتماء إلى هذه الفئات.
* علاج للقلق والهم: تذكر أن الله ودود يحبك ويحفظك يزيل الهموم والقلق.
* تقوية العلاقة بالله: يتحول العبد من مجرد عبد يؤدي الواجبات إلى محب يتودد إلى محبوبه بالطاعات.
* الاستعانة بالدعاء: يكثر العبد من الدعاء بهذا الاسم، فيقول: "اللهم إنك ودود تحب العفو فاعف عني، اللهم اجعلني من الذين تحبهم ويحبونك".
# 5. معلومات إضافية:
* اقتران الودود بالغفور: قال تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج: 14]. هذا الاقتران عجيب، فالله يغفر الذنب أولاً، ثم يتودد إلى العبد بعد المغفرة بالقبول والمحبة، فلا يبقى أثر للذنب في العلاقة بين العبد وربه. الغفران يمحو السيئة، والود يجلب الحسنات والمحبة.
* الفرق بين الرحمن والودود: الرحمن رحمته عامة تشمل المؤمن والكافر، أما الودود فمحبته وخاصة تودده فهي لأوليائه المؤمنين خاصة.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يحبهم ويحبونه، وينزل عليهم من رحمته وودّه، ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
شرح معاني اسماء الله الحسنى
الحسيب
الشريف الجليل الذي له صفات الكمال والجلال, المحاسب والمجازي لخلقه على أعمالهم بعدله فلا يظلم عنده أحد, الرقيب الحفيظ الشاهد على كل شيء، والحاسب المدرك العالم بمقادير كل شيء, والكافي والكفيل لعباده المتوكلين عليه قال تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾الخبير
الحكيم في تدبيره العليم بكل شيء, المدرك لحقيقة كل شيء, المحيط بأخبار كل شيء, المطلع على الظواهر والبواطن ,العالم بالسرائر الذي أحاطت معرفته بكل شيء ولا يخفى عليه شيء, قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾أسماء الله الحسنى
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Friday, January 9, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








