Alam tara ilal lazeena yaz`umoona annahum aarmanoo bimaa unzilaa ilaika wa maaa unzila min qablika yureedoona ai yatahaakamooo ilat Taaghooti wa qad umirooo ai yakfuroo bih, wa yureedush Shaitaanu ai yudillahum dalaalam ba`eedaa
الطاغوت: كل ما يُعبد أو يُطاع من دون الله، أو كل حكم يُخالف شرع الله من القوانين البشرية والأنظمة الجاهلية.
يزعمون: يدّعون ادعاءً كاذباً، فهم ليسوا بمؤمنين حقيقةً.
يتحاكموا: يطلبون الحكم والفصل في النزاعات.
ضلالاً بعيداً: انحرافاً شديداً عن الحق لا يهتدون معه.
### تفسير الآية
أيها الرسول، ألا تعجب من حال هؤلاء المنافقين الذين يدّعون كذباً أنهم آمنوا بالقرآن الذي أُنزل إليك، وبالكتب السماوية التي أُنزلت على الرسل من قبلك، ومع هذا الادعاء العريض، فإنهم إذا وقعت بينهم خصومات أو نزاعات، لا يرضون بحكم الله ورسوله، بل يذهبون إلى غير شرع الله من القوانين الوضعية والأحكام الجاهلية التي وضعها البشر، ويسّمونها "الطاغوت" لأنها تتجاوز حدود الله وتُحكَّم في عباده بغير ما أنزل الله.
وقد كانوا مأمورين في التوراة التي يؤمنون بها أن يكفروا بهذا الطاغوت وأن يرفضوا التحاكم إليه، فكيف يجمعون بين الإيمان بالله وبين الرضا بحكم الطاغوت؟ هذا تناقض صريح يكشف كذب دعواهم.
ثم يخبر الله أن الشيطان هو الذي يزيّن لهم هذا السلوك، ويريد أن يُبعدهم عن طريق الحق إبعاداً شديداً لا رجعة فيه، حتى يهلكوا وهم لا يشعرون، فيضلوا ضلالاً بعيداً عن الهدى.
### فوائد مستنبطة من الآية
الإيمان الصادق يقتضي الانقياد الكامل لشرع الله: فمن ادّعى الإيمان ثم اختار حكم غير الله في نزاعاته، فهو كاذب في دعواه، لأن الإيمان الحقيقي يستلزم التسليم المطلق لحكم الله ورسوله في كل صغيرة وكبيرة.
التحاكم إلى غير شرع الله من علامات النفاق: هذه الآية تُحذّر المسلمين من التوجه إلى القوانين الوضعية أو العادات الجاهلية عند التنازع، فإن ذلك يضعف الإيمان ويُخرج صاحبه من دائرة الصدق في الإيمان.
الشيطان عدوٌّ مبين يسعى لإضلال المؤمنين: يجب على المسلم أن يكون حذراً من وساوس الشيطان التي تزيّن له الباطل، وأن يلجأ إلى الله دائماً ليعصمه من الضلال.
عظمة شريعة الإسلام وكمالها: الآية تدل على أن شريعة الله هي الحكم العادل الكامل الذي يضمن الحقوق ويحقق العدل، وأن العدول عنها إلى غيرها هو سبب الفساد والضلال.
الدعوة إلى التفكر والاعتبار: الاستفهام في "ألم ترَ" يلفت نظر المؤمنين إلى عواقب هذه الأفعال، ليتعظوا ولا يقعوا فيما وقع فيه المنافقون.
SurahQuran.com was founded as a humble effort to serve the Noble Book and the pure Sunnah, to invite people to Allah, and to make the religious sciences accessible according to the methodology of the Quran and Sunnah. We praise and thank Allah for His grace, and we ask Him to accept our work and make it sincere for His noble Face.