الْعَزِيزُ: الغالب الذي لا يُغلب، القاهر الذي لا يمانعه أحد.
الْحَكِيمُ: الذي يضع الأمور في مواضعها، ويدبّر خلقه بحكمة بالغة.
التفسير الكامل:
يا رب، إن تعذب هؤلاء العباد، فإنهم عبادك وخلقك، وهم تحت قبضتك وسلطانك، تفعل بهم ما تشاء بعدلك، ولا اعتراض لأحد على حكمك، فإنهم قد استحقوا العذاب بذنوبهم ومعاصيهم. وإن تغفر لهم برحمتك الواسعة، وتتجاوز عن سيئاتهم، وتمنّ على المؤمنين منهم بالمغفرة، فلا مانع لك من ذلك، فأنت العزيز الذي لا يُغالب ولا يُقاوم، الحكيم في تدبيرك وقضائك، تضع كل شيء في موضعه اللائق به.
فإن عذّبتهم فبعدلك، وإن غفرت لهم فبفضلك، وكلاهما صادر عن حكمة بالغة وعلم كامل بأحوالهم. وهذه الآية الكريمة تحمل أعظم معاني الثناء على الله تعالى، فهو العزيز الحكيم الذي لا يظلم أحداً، ولا يفوته شيء، ولا يعجزه أمر، وهو أعلم بمن يستحق العذاب ممن يستحق المغفرة.
رسالة دعوية:
يا عباد الله، تأملوا هذا الثناء الجميل من نبي الله عيسى عليه السلام على ربه، فهو يفوّض الأمر كله إلى الله، عالمًا بكمال عدله وحكمته ورحمته. فالله تعالى لا يظلم مثقال ذرة، وهو أرحم بعباده من الأم بولدها. فإذا كنت مذنباً، فلا تقنط من رحمة الله، فباب التوبة مفتوح، والمغفرة تنتظر التائبين. وإذا كنت مؤمناً محسناً، فثق بعدل الله وحكمته في كل ما يجري. فاللهم يا عزيز يا حكيم، اغفر لنا ذنوبنا، وتجاوز عن سيئاتنا، إنك أنت الغفور الرحيم، والعزيز الحكيم.