And We took the Children of Israel across the sea; then they came upon a people intent in devotion to [some] idols of theirs. They said, "O Moses, make for us a god just as they have gods." He said, "Indeed, you are a people behaving ignorantly.
يَعْكُفُونَ: يُقيمون على عبادة هذه الأصنام ويلازمونها.
أَصْنَامٍ: تماثيل وصور كانت تُعبَد من دون الله.
إِلَٰهًا: معبودًا يُعظَّم ويُتَّخذ إلهًا.
تَجْهَلُونَ: تجهلون عظمة الله وما يجب له من التوحيد والتعظيم.
تفسير الآية الكريمة:
لقد قطعنا ببني إسرائيل البحر بأمر الله، حين ضرب موسى عليه السلام البحر بعصاه فانفلق، فساروا في طريق يابس حتى عبروا إلى البر الآخر. وفي طريقهم مروا على قومٍ من المشركين كانوا يُقيمون على عبادة أصنامٍ لهم، يتعبدون لها من دون الله. فلما رأى بنو إسرائيل ذلك المشهد، ضعف إيمانهم وقلّ علمهم، فقالوا لموسى عليه السلام: يا موسى، اجعل لنا صنمًا نعبده ونعظمه، كما لهؤلاء القوم أصنامٌ يعبدونها! فأنكر موسى عليهم ذلك أشد الإنكار، وقال لهم: إنكم أيها القوم تجهلون عظمة الله وجلاله، ولا تدركون أن العبادة لا تليق إلا بالله الواحد القهار، الذي لا شريك له، ولا يجوز أن يُصرف شيء من العبادة لغيره من الأصنام والأوثان.
الدعوة والعبرة:
هذه الآية الكريمة تعلّمنا درسًا عظيمًا في التوحيد والثبات على الحق، فالمسلم الحق لا يتأثر بمناظر الشرك مهما كانت، ولا يقلد الجاهلين في عباداتهم الباطلة. إن الإيمان بالله يجب أن يكون راسخًا في القلب، لا تهزه الشبهات ولا تزيغه المغريات. فاحرص يا عبد الله على تعلم التوحيد والتمسك به، واحذر من التقليد الأعمى لأهل الضلال، واعلم أن الله وحده هو المستحق للعبادة، فلا تجعل بينك وبين الله وسيطًا ولا شريكًا، فإنه القادر على كل شيء، وهو الذي نجّى موسى وبني إسرائيل من الغرق، وأهلك فرعون وجنوده. فتمسك بدينك واعتز بإسلامك، وادعُ إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما فعل موسى عليه السلام حين ردّ قومه إلى الحق بأسلوب حكيم.