دابر: أصل الشيء وآخره، و"قطع الدابر" يعني الاستئصال التام والإهلاك الكامل حتى لا يبقى منهم أحد.
تفسير الآية الكريمة:
بعد أن كذّب قوم هودٍ نبيَّهم واستكبروا عن آيات الله، حلّ بهم العذاب الذي استحقوه بتكذيبهم وعنادهم. فأنقذ الله تعالى نبيَّه هوداً عليه السلام والذين آمنوا معه وصدَّقوا رسالته، وكان نجاتهم برحمة عظيمة من الله تعالى بهم، لا بأعمالهم ولا بقوتهم، بل بمحض فضله وكرمه. ثم أهلك الله المكذِّبين بآياته إهلاكاً تاماً، فاستأصلهم عن آخرهم ولم يُبقِ منهم أحداً، وذلك لأنهم جمعوا بين التكذيب بآيات الله وترك الإيمان والعمل الصالح، فاستحقوا العذاب الأليم.
الدعوة والعبرة:
في هذه الآية الكريمة عبرة عظيمة لكل من يتلوها ويتدبرها: إن النجاة من عذاب الله إنما تكون بالإيمان الصادق والعمل الصالح، فمن آمن بالله واتبع رسله نجا وفلح، ومن كذّب واستكبر هلك وخسر. إن رحمة الله قريبة من المؤمنين المتقين، وهو سبحانه لا يخذل من لجأ إليه وصدق في طلبه. فلنحرص جميعاً على الإيمان بالله ورسله، ولنتمسك بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فإن في ذلك النجاة في الدنيا والآخرة. وتأملوا كيف أن الله تعالى لم يذكر في هذه الآية أنهم كانوا كافرين فحسب، بل قال: "وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ"، ليبين أن مدار النجاة كله على الإيمان، فمن حُرِم الإيمان فقد حُرِم كل خير. نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان ويرزقنا حسن العاقبة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.