The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allah has sealed over their hearts, so they do not know.
الخوالف: النساء والصبيان وأصحاب الأعذار الذين تخلفوا في البيوت.
طبع الله على قلوبهم: ختم الله على قلوبهم بسبب نفاقهم، فلا يدخلها الإيمان.
تفسير الآية:
بعد أن بيّن الله تعالى أنه لا مؤاخذة على أهل الأعذار الحقيقيين، بيّن هنا من يستحقون اللوم والعقاب، وهم أولئك الأغنياء الذين يملكون المال والقدرة على الجهاد، ومع ذلك يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون الإذن بالتخلف عن الغزو، وهم في الحقيقة منافقون. لقد اختاروا لأنفسهم الذل والهوان، ورضوا بأن يبقوا مع النساء والأطفال في البيوت، بدلاً من أن يشرفوا بالجهاد في سبيل الله. فكان جزاؤهم أن طبع الله على قلوبهم بالنفاق، فلا تتأثر بموعظة، ولا يدخلها إيمان، وهم لا يدركون سوء عاقبتهم وما يترتب على تخلفهم من مصائب دينية ودنيوية.
الدعوة والعبرة:
أيها المسلم الكريم، تأمل في هذه الآية الكريمة، فهي تحمل لك درساً عظيماً في محبة الجهاد والاستعداد للتضحية في سبيل الله. إن الله تعالى لا ينظر إلى المال والثراء، بل ينظر إلى القلوب العامرة بالإيمان، والهمم العالية التي تسعى لنصرة دينه. فكن من السابقين إلى الخيرات، ولا تكن ممن يرضى بالقعود عن الطاعات، فإن الجهاد بجميع أنواعه - سواء كان بالمال أو النفس أو الدعوة - هو طريق العزة والكرامة في الدنيا والآخرة. واحذر أن يكون قلبك من القلوب المختوم عليها، فذلك أعظم خسارة للإنسان. تذكر أن الله يباهي بكم ملائكته، ويكتب لكم الأجر العظيم على كل خطوة تخطونها في سبيله. فاستجب لنداء ربك، ولا تكن من الخوالف، وكن من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.