And they swear by Allah their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with Allah." And what will make you perceive that even if a sign came, they would not believe.
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ: أي بذلوا غاية جهدهم في الحلف، وأقسموا أشد الأيمان وأغلظها.
آيَةٌ: أي معجزة خارقة للعادة، مثل ما اقترحوه من إنزال الملائكة أو إحياء الموتى أو تحويل الصفا إلى ذهب.
مَا يُشْعِرُكُمْ: أي ما يُدريكم ويُعلمكم.
تفسير الآية الكريمة:
أقسم هؤلاء المشركون بالله أغلظ الأيمان وأشدها، مؤكدين أنهم إذا جاءتهم معجزة خارقة للعادة كما طلبوا، فسيؤمنون بها ويصدقون بما جاء به النبي محمد ﷺ. لكن الله تعالى أمر نبيه أن يرد عليهم بقوله: إن هذه الآيات والمعجزات ليست بيدي، وإنما هي عند الله وحده، فهو القادر على إنزالها متى شاء بحكمته.
ثم التفت الله تعالى إلى المؤمنين الذين كانوا يتمنون نزول هذه المعجزات ليؤمن المشركون، فقال لهم: وما يدريكم أيها المؤمنون أن هذه الآيات إذا جاءت وفق ما اقترحوه لن يؤمنوا بها؟ بل سيبقون على عنادهم وجحودهم، لأنهم لا يريدون الهداية، وقد سبق علم الله أنهم لا يؤمنون، فمجيء المعجزات ليس سبباً لإيمانهم، فلو آمنوا عند رؤيتها لكانت لهم، ولكنهم قوم لا يريدون إلا التعنت والمكابرة.
الدعوة والتوجيه:
أيها المسلمون، تأملوا في هذه الآية الكريمة لتدركوا حقيقة مهمة: الإيمان هداية من الله تعالى، وليس مجرد رؤية معجزات. فكم من الناس رأوا آيات الله الباهرة في الكون وفي أنفسهم، ومع ذلك أعرضوا عن الحق! فالمعجزة الحقيقية هي هداية القلوب، وهي بيد الله وحده. فلنحرص على أن نكون من الذين يستجيبون لآيات الله المتلوة في القرآن، والمشهودة في الكون، ولنشكر الله على نعمة الإيمان التي وفقنا إليها، ونسأله الثبات عليها حتى نلقاه.