Wahai Nabi, katakanlah kepada orang-orang tawanan yang ada dalam tangan kamu: "Jika Allah mengetahui ada kebaikan (iman) dalam hati kamu, nescaya Ia akan memberi kepada kamu (balasan) yang lebih baik daripada (harta benda penebus diri) yang telah diambil dari kamu, dan Ia akan mengampunkan dosa kamu; kerana Allah Maha Pengampun, lagi maha Mengasihani.
الْأَسْرَىٰ: جمع أسير، وهم الذين أُخذوا في الحرب من المشركين يوم بدر.
خَيْرًا: هنا المقصود به الإيمان الصادق والنية الحسنة، وقيل: صلاح القلب وإخلاص النية.
يُؤْتِكُمْ: يعطيكم.
خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ: أي خيرًا مما أُخذ منكم من الفداء الذي دفعتموه أو أُخذ من أموالكم.
### تفسير الآية
يا أيها النبي، قل لمن وقع في أيديكم من أسرى المشركين الذين أُسروا يوم بدر، ولا سيما أولئك الذين أظهروا الإسلام أو كان في قلوبهم خير: لا تحزنوا على ما أُخذ منكم من الفداء، فإن الله تعالى إن علم في قلوبكم إيمانًا صادقًا ونيةً حسنة، فسيُعطيكم خيرًا مما أُخذ منكم، بأن يُضاعف لكم العوض في الدنيا، ويدّخر لكم الثواب العظيم في الآخرة، ويغفر لكم ذنوبكم السابقة. والله سبحانه غفور لعباده إذا تابوا، رحيم بهم.
وقد تحقق وعد الله تعالى لمن أخلص من هؤلاء الأسرى، ومن أبرزهم العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، حيث عوّضه الله خيرًا كثيرًا في الدنيا، وأسلم فكان من خيار المسلمين.
### فوائد مستنبطة من الآية
رحمة الله بعباده حتى في أشد المواقف: هذه الآية تُظهر سعة رحمة الله تعالى، حيث يطمئن الأسرى الذين أُخذت أموالهم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأن عوضه خير مما فقدوه.
النية الصالحة سبب للخير: تدل الآية على أن صلاح القلب وإخلاص النية هو مفتاح الخير في الدنيا والآخرة، فمن صدق مع الله عوّضه خيرًا مما فاته.
التوبة تمحو الذنوب: قوله تعالى: "وَيَغْفِرْ لَكُمْ" يبعث الأمل في نفوس العصاة، فباب المغفرة مفتوح لكل من تاب وأناب، مهما كانت ذنوبه.
القدوة الحسنة للنبي صلى الله عليه وسلم: تُعلّمنا الآية كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع أعدائه برحمة وحكمة، فيفتح لهم أبواب الأمل والتوبة، بدلًا من اليأس والقنوط.
الثقة بوعد الله: المؤمن الحق لا يحزن على ما فاته من الدنيا، لأنه يعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وأن الله يعوّضه خيرًا مما أُخذ منه إذا صبر واحتسب.
الإسلام دين الرحمة: هذه الآية نموذج يُظهر سماحة الإسلام حتى في أحلك الظروف، حيث يُخاطب الأسرى بكلام يزرع في قلوبهم الرجاء والخير، مما يجذبهم إلى الإسلام ويُحببهم فيه.