حديث: لو كانت فاطمة لقطعت يدها

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب التسوية بين الشريف والضعيف في إقامة الحدود

عن جابر، أن امرأة من بني مخزوم سرقتْ، فأُتي بها النبي ﷺ فعادتْ بأم سلمة زوج النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ: «والله لو كانت فاطمة لقطعتُ يدها» فقطعت.

صحيح: رواه مسلم في الحدود (١٦٨٩) عن سلمة بن شيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.

عن جابر، أن امرأة من بني مخزوم سرقتْ، فأُتي بها النبي ﷺ فعادتْ بأم سلمة زوج النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ: «والله لو كانت فاطمة لقطعتُ يدها» فقطعت.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإليك شرح هذا الحديث النبوي الشريف وفق منهج أهل السنة والجماعة:
الحديث:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فأُتي بها النبي ﷺ، فعادت بأم سلمة زوج النبي ﷺ. فقال النبي ﷺ: «والله لو كانت فاطمة لقطعت يدها» فقطعت".


1. شرح المفردات:


● بني مخزوم: قبيلة عريقة من قريش، وهي من أشراف العرب.
● سرقت: أخذت مالاً من غير حق بشرط النصاب والحرز.
● عادت: توسلت وطلبت الشفاعة.
● أم سلمة: هي زوج النبي ﷺ، واسمها هند بنت أبي أمية، من أهل الفضل والجاه.
● لو كانت فاطمة: أي لو أن البنت التي سرقت هي فاطمة بنت محمد ﷺ.


2. شرح الحديث:


جاءت امرأة من قبيلة بني مخزوم -وهي قبيلة ذات مكانة وشرف- وقد سرقت، فحُوكمت وأُحضرت إلى النبي ﷺ لتطبيق حد الله عليها.
فلما علم أهلها بذلك، حاولوا التوسط لها عند النبي ﷺ، فطلبت أم سلمة (زوج النبي ﷺ) الشفاعة فيها، رجاء أن يعفو عنها النبي ﷺ لشرف نسبها أو لحرمة الشفاعة.
فأبى النبي ﷺ ذلك وأقسم بالله قائلاً: «والله لو كانت فاطمة لقطعت يدها»، أي لو أن التي سرقت هي ابنته فاطمة رضي الله عنها، لما تردد في قطع يدها تطبيقًا لحد الله تعالى.
ثم أمر ﷺ بقطع يد المرأة تطبيقًا لحد السرقة.


3. الدروس المستفادة:


● عدل الإسلام ومساواة الناس تحت حكم الله:
الحديث يُظهر بوضوح أن الإسلام لا يفرق بين غني وفقير، شريف ووضيع، فالحق واحد والحدود تطبق على الجميع.
● رفض المحسوبية والشفاعة في الحدود:
النبي ﷺ لم يقبل الشفاعة في حد من حدود الله، بل أكد أن القرابة والنسب لا تُسقط حكم الله.
● تأكيد حرمة أموال الناس:
الحديث يُعَلِّم أن مال المسلم حرام، وأن السرقة جريمة كبرى يعاقب عليها الشرع بقاطع اليد.
● قدوة النبي ﷺ في العدل:
لو أن فاطمة -وهي أحب الناس إليه- سرقت لقطع يدها، فما أعظم عدله ﷺ!
● التأكيد على أن الحدود شرعت لصيانة المجتمع:
قطع يد السارق ردع له ولغيره، وحفظ لأموال الناس.


4. معلومات إضافية:


- هذا الحديث رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهو حديث صحيح متفق عليه.
- الحديث يدل على أن الحدود لا تُدرأ بالشفاعات، بل يجب تطبيقها إذا توفرت شروطها.
- فاطمة بنت النبي ﷺ هي سيدة نساء العالمين، ومع ذلك لو سرقت لقطعت يدها؛ لأن الحق فوق كل اعتبار.
- يستفاد منه أيضًا أن المرأة كالرجل في تطبيق الحدود عليها إذا ارتكبت جريمة تستوجب ذلك.

ختاماً:
هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي تُظهر عدالة الإسلام ومساواته بين الناس، وتؤكد أن حكم الله هو الفيصل بين الخلق، فلا محاباة لأحدٍ مهما علا شأنه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه مسلم في الحدود (١٦٨٩) عن سلمة بن شيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدّثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 69 من أصل 121 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب