Falam taqtuloohum wa laakinnal laaha qatalahum; wa maa ramaita iz ramaita wa laakinnal laaha ramaa; wa liyubliyal mu`mineena minhu balaaa`an hasanaa; innal laaha Samee`un Aleem
Maka bukanlah kamu yang membunuh mereka, akan tetapi Allah jualah yang menyebabkan pembunuhan mereka. Dan bukanlah engkau (wahai Muhammad) yang melempar ketika engkau melempar, akan tetapi Allah jualah yang melempar (untuk membinasakan orang-orang kafir), dan untuk mengurniakan orang-orang yang beriman dengan pengurniaan yang baik (kemenangan) daripadaNya. Sesungguhnya Allah Maha Mendengar, lagi Maha Mengetahui.
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ: أي لم تقتلوهم بقوتكم وحولكم يوم بدر.
وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ: أي الله هو الذي أعانكم ونصركم حتى قتلتموهم.
وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ: أي لم تصل رميتك بنفسك إلى أعدائك، بل الله أوصلها.
وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا: أي لينعم الله على المؤمنين نعمة عظيمة، وهي النصر والغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة.
### تفسير الآية
يا أيها المؤمنون، لم تقتلوا المشركين يوم بدر بقوتكم الذاتية أو بعددكم وعتادكم، فإنكم كنتم قلة ضعيفة، ولكن الله هو الذي قتلهم بنصره وتأييده لكم. وكذلك يا نبي الله، لم تكن رميتك التي رميتها بنفسك هي التي بلغت وجوه المشركين وأعينهم، بل الله هو الذي أوصلها إليهم، فجعلها تصيبهم جميعاً على الرغم من قلة الحصى وبعد المسافة، وهذا أمر خارق للعادة لا يقدر عليه بشر.
وقد فعل الله ذلك ليمنح المؤمنين نعمة حسنة، فيُظفرهم بعدوهم رغم ضعفهم، ويجعل لهم الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة، وليختبر إيمانهم وشكرهم له على هذه النعم. إن الله سميع لدعائكم وأقوالكم، عليم بنياتكم وأعمالكم، وهو يعلم ما فيه صلاح عباده فيدبر لهم ما يصلحهم.
### فوائد مستنبطة من الآية
التوكل على الله لا على القوة البشرية: تعلّمنا الآية أن النصر ليس بكثرة العدد أو العتاد، بل بتأييد الله ونصره، فعلى المسلم أن يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب مع اليقين بأن النصر من عنده وحده.
إسناد الفضل كله لله: تُذكّرنا الآية بأن كل عمل صالح أو نجاح إنما هو بفضل الله وتوفيقه، فينبغي للمؤمن ألا يغتر بنفسه أو بقوته، بل يحمد الله ويشكره على كل نعمة.
عظمة قدرة الله: الآية تُبرز قدرة الله الخارقة التي تتجاوز الأسباب الطبيعية، فالله قادر أن ينصر عباده المؤمنين بطرق لا تخطر على بال، وهذا يزيد المؤمن إيماناً وثقة بربه.
الابتلاء بالنعم: الابتلاء ليس دائماً بالشدائد، بل قد يكون بالنعم، كما في هذه الآية حيث ابتلى الله المؤمنين بالنصر والغنيمة ليختبر شكرهم وطاعتهم، فينبغي للمسلم أن يستعمل النعم في طاعة الله لا في معصيته.
الإخلاص في الجهاد: الآية تحث المؤمنين على الجهاد في سبيل الله بإخلاص، مع العلم أن الله يراقب نياتهم ويسمع أقوالهم، فهو سميع عليم، فينبغي أن تكون الأعمال خالصة لوجهه الكريم.